Blog

  • عقد اجتماعه الدوري الرابع في العاصمة الكينية: منتدى الاعلام السوداني يجدد رفضه لاستمرار الحرب ويتخذ عددا من القرارات والتوصيات والتوجيهات

    عقد اجتماعه الدوري الرابع في العاصمة الكينية: منتدى الاعلام السوداني يجدد رفضه لاستمرار الحرب ويتخذ عددا من القرارات والتوصيات والتوجيهات

    منتدى الاعلام السوداني

    بلاغ صحفي

    نيروبي 11 أكتوبر 2026

    عقد منتدى الإعلام السوداني اجتماعه الدوري الرابع في العاصمة الكينية، نييروبي، في الفترة من 9 إلى 11 أكتوبر بحضور ممثلين عن غالبية المؤسسات المنضوية تحت عضويته وبمشاركة إسفيرية من الأعضاء الذين لم يتمكنوا من المشاركة حضوريا.

    وابتدر الاجتماع أعماله بالترحم على الصحفيين الذين قتلوا خلال هذه الحرب ودعا للكشف عن مصير الصحفيين المختفين وإطلاق سراح المعتقلين منهم. كما أعلن منتدى الاعلام السوداني تضامنه مع الزميلة الصحفية رشا عوض في مواجهة التهديدات بالقتل التي تعرضت لها.

    وجدد المنتدى رفضه لاستمرار الحرب ومطالبته بإيقافها فورا بما يسمح بوقف دائم لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مختلف أنحاء السودان وعودة النازحين واللاجئين وإطلاق عملية سياسية تفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية والتمهيد لإقامة نظام حكم مدني ديمقراطي يختار فيه السودانيون كيف يحكمون ومن يحكمهم.

    وعلى مدى ثلاثة أيام، ناقش الاجتماع عدد من القضايا الهامة الخاصة بعمل المنتدى وفي مقدمتها قضايا الحوكمة وتدعيم المكتب القيادي وتعزيز الجهاز التنفيذي للمنتدى، بجانب الأوضاع المالية للمنتدى بعد ثلاثة سنوات من تأسيسه وعلاقته بالشركاء الدوليين والإقليميين.

    واتخذ الاجتماع عددا من القرارات والتوصيات والتوجيهات الهادفة لتفعيل عمل منتدى الإعلام السوداني وتوجيه الاهتمام نحو قضايا الترتيبات المستقبلية في مجالات التشريعات والهياكل وتعزيز المؤسسات الصحفية وبناء قدرات الصحفيين.

    كما قدم الاجتماع الشكر للشركاء الدوليين ( FPU،   Thomson Foundation، Internews، ِCFI) والمؤسسات والمنظمات الدولية التي ظلت تقدم الدعم للمنتدى خلال السنوات الماضية.

  • عادل الباز: بين الانتقائية واختزال الأزمة السودانية

    عادل الباز: بين الانتقائية واختزال الأزمة السودانية

    ليست هذه المرة الأولى التي تتقدم فيها الجرأة في نقد الأشخاص على مساءلة بنية السلطة في المجال الصحفي السوداني. فقد عرفت سنوات الإنقاذ صحافةً استطاعت أن تنتقد بعض المسؤولين، وأن تكشف إخفاقات وفسادًا وتناقضات، بينما ظلت الحدود التي تفصل نقد الأداء عن مساءلة النظام نفسه شديدة الحساسية. ولم تكن المسألة دائمًا رقابة مباشرة أو منعًا صريحًا للنشر؛ فقد أسهمت بيئة الملكية والتمويل والضغط الأمني والسياسي في رسم حدود ما يمكن قوله، وفي تكوين أنماط من الرقابة الذاتية والتكيف مع موازين القوة.

    والمشكلة أن سقوط الإنقاذ لم يكن كافيًا، في حد ذاته، لتغيير هذه الثقافة. فقد انتقلت البلاد إلى مرحلة جديدة، ثم جاء انقلاب أكتوبر 2021، ثم الحرب، من دون أن يشهد المجال العام تحولًا متناسبًا مع حجم الانهيار الذي أصاب الدولة والمجتمع. وفي هذا السياق، ينبغي أن تُفحص مواقف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من الثورة، والانقلاب، والحرب، وخطاب «بل بس»، وفق نصوصهم ومواقفهم الموثقة، لا وفق الانطباعات أو التصنيفات الجاهزة.

    فمن حقنا أن نسأل عما إذا كان بعض الخطاب الإعلامي قد أسهم في إجهاض التحول المدني، أو في تسويغ الانقلاب، أو في توفير غطاء سردي لاستمرار الحرب. لكن هذه المساءلة ينبغي أن تنطلق من الأدلة: ماذا كتب الصحفي؟ ما الذي دافع عنه؟ ما الذي تجاهله؟ وهل حافظ على معايير واحدة في محاسبة القوى المتنافسة؟ إن الحديث عن المسؤولية المهنية والأخلاقية لا يستقيم إذا تحول بدوره إلى إدانة جماعية لا تميز بين المواقف ولا تزن الأدلة.

    من هنا تكتسب الانتقائية أهميتها. فقد يكون الكاتب شديدًا في نقد مسؤول مدني، لكنه أقل وضوحًا حين يتعلق الأمر بمراكز القوة المسلحة التي تحدد مجال عمل ذلك المسؤول. وقد تكون هذه الانتقائية مناورة سياسية واعية، إذا توافرت قرائن على أنها نمط مقصود؛ وقد تعكس محدودية في المنهج، حين يختزل الكاتب السياسة في أداء الأشخاص ولا ينفذ إلى العلاقات التي تنتج الإخفاقات. وقد يكون الأمر مزيجًا من العوامل المهنية والسياسية والاقتصادية. وليس من الإنصاف حسم هذه الاحتمالات قبل فحص مسيرة الكاتب ونصوصه عبر مراحل مختلفة.

    ومع ذلك، فإن الأثر السياسي للكتابة يستحق المساءلة حتى عندما يتعذر إثبات النية. فقد يؤدي النقد الحاد وظيفة تنفيسية: يمنح الجمهور شعورًا بأن المسؤولين يخضعون للمحاسبة، بينما تبقى بنية السلطة التي أنتجت الإخفاق بعيدة عن الفحص. وعندما يتكرر هذا النمط، يصبح السؤال مشروعًا: هل تساعدنا الصحافة على فهم من يحكم فعلًا، أم تكتفي بتقديم شخصيات يمكن تحميلها غضب الناس؟

    الأزمة أخلاقية وبنيوية ومؤسسية

    أزمة السودان ليست مجرد أزمة سلوك سياسي، وإن كان السلوك جزءًا منها. إنها أزمة أخلاقية تتجلى في انفصال السلطة عن المسؤولية، وفي استخدام المنصب والمصلحة العامة لتبرير ممارسات لا تخضع للمحاسبة؛ وأزمة بنيوية تتعلق بتوزيع القوة والثروة والنفوذ، وبقدرة مراكز مسلحة وسياسية على فرض إرادتها خارج إطار دستوري جامع؛ وأزمة مؤسسية تتمثل في ضعف الدولة المدنية، وتآكل استقلال المؤسسات، وغياب آليات فعالة لضبط القرار ومحاسبة أصحابه.

    لهذا لا يكفي أن نطالب رئيس الوزراء بأن يكون أكثر انضباطًا، أو أن يحسن التواصل، أو أن يتوقف عن الاستعراض، أو أن يضع خطة أفضل. كل ذلك مهم، لكنه لا يعالج وحده سؤال الدولة: هل توجد مؤسسات تستطيع تنفيذ الخطة؟ وهل توجد قواعد تلزم مراكز القوة باحترامها؟ وهل توجد جهة مستقلة تراجع الإنفاق والتعيينات والقرارات؟ وهل يستطيع المواطن أن يعرف من اتخذ القرار، ومن يتحمل مسؤوليته، وكيف يمكن مساءلته؟

    إن الدولة لا تُبنى بمؤهلات شاغلي المناصب وحدها، ولا تُصلحها البلاغة السياسية، ولا ينقذها استبدال شخص بآخر إذا بقيت العلاقات التي أنتجت الأزمة على حالها. تُبنى الدولة حين تصبح السلطة مقيدة بالقانون، والموارد خاضعة للرقابة، والقوة المسلحة خاضعة لسلطة دستورية، والمسؤولية متناسبة مع القدرة الفعلية على اتخاذ القرار.

    وهنا تكمن المفارقة: قد يكون كامل إدريس موضع نقد مشروع بسبب سلوكه أو أدائه، لكنه قد يصبح في الوقت نفسه حيطة النظام القصيرة التي تتجمع عليها تبعات إخفاقات أوسع منه. ولا يتناقض الأمران؛ فقد يتحمل المسؤول مسؤولية أخطائه، بينما يتحمل النظام مسؤولية إنتاج الشروط التي تجعل تلك الأخطاء جزءًا من أزمة مستمرة، أو تجعل مساءلة شخص واحد بديلًا عن مساءلة المنظومة.

    ليس السؤال لماذا فشلت حكومة كامل إدريس وحدها، بل لماذا يُطلب من رئيس حكومة أن يحكم دولةً لا يملك أدواتها، ثم يُقدَّم إخفاقه بوصفه تفسيرًا كافيًا لفشلها، بينما تبقى مراكز القوة التي صنعت شروط هذا الإخفاق خارج دائرة المساءلة؟

    هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يقودنا إلى ما وراء كامل إدريس، وما وراء عادل الباز أيضًا. فالأول لا ينبغي أن يكون نهاية التحقيق في أزمة الدولة، والثاني لا ينبغي أن يكون موضوع خصومة شخصية تحجب السؤال عن وظيفة الصحافة وحدود نقدها. المطلوب أن ننتقل من محاكمة الوجوه إلى فحص البناء، ومن الانفعال تجاه الوقائع إلى تفسير شروط إنتاجها، ومن توزيع اللوم بحسب الظهور إلى توزيع المسؤولية بحسب السلطة الفعلية.

    فإذا كانت حيطة النظام مائلة، فإن إصلاحها لا يبدأ بسبّها، ولا بإلقاء كل الأثقال عليها، بل بكشف من أقامها على هذا الأساس، ومن أضعف أعمدتها، ومن يملك قرار إصلاحها. وإلا فإننا سنظل نبدل الحيطان، بينما يبقى البناء نفسه قائمًا، منتظرًا أن يميل من جديد.

    auwaab@gmail.com

    Author

    د. الوليد آدم مادبو

  • ترمب: أنهيت 8 حروب ولم أحصل على جائزة نوبل للسلام… يا للروعة!

    ترمب: أنهيت 8 حروب ولم أحصل على جائزة نوبل للسلام… يا للروعة!

    قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أنهى 8 حروب، ويعمل على إنهاء أو تسوية نزاعين آخرين، معرباً عن استيائه من عدم حصوله أو الولايات المتحدة الأميركية على جائزة نوبل للسلام.

    وأضاف ترمب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، أنه نجح في استعادة جميع الرهائن الإسرائيليين، بمن فيهم آخر 28 رهينة، سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً، مشيراً إلى أنه أمّن الإفراج عن مئات الرهائن من دول مختلفة حول العالم وإعادتهم إلى أوطانهم.

    وأشار الرئيس الأميركي إلى ما وصفه بالانتصار في فنزويلا، قائلاً إنه ألقى القبض على من وصفه بـ«الديكتاتور العنيف» الذي كان يحكم البلاد، كما أكد أنه منع إيران، التي وصفها بأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب، من حيازة سلاح نووي.

    واختتم ترمب منشوره بالتعبير عن استغرابه من عدم حصوله أو الولايات المتحدة على جائزة نوبل للسلام، قائلاً: «ومع ذلك كله، لم أحصل أنا، ولا الولايات المتحدة الأميركية، على جائزة نوبل للسلام. يا للروعة!».

    ترمب: النرويج تحمل وصمة عار لا تمحى لعدم منحي نوبل للسلام
    وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته للجنة نوبل النرويجية، أمس، على خلفية قرارها منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي، معبّراً عن استيائه من عدم حصوله على الجائزة، ومعتبراً أن القرار يشكل إساءة إلى النرويج ويقوض مصداقية الجائزة.

    وقال ترامب، الجمعة، خلال تجمع انتخابي في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، إن قرار اللجنة يمثل “وصمة عار لا تمحى على جبين النرويج”، واصفاً بيلاي بأنها “شخص مجهول”، مضيفاً أنه لم يسمع بها من قبل، وأن أحداً لا يعرفها، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

    وذهب الرئيس الأميركي إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن جائزة نوبل للسلام “فقدت مصداقيتها إلى الأبد”، موجهاً انتقادات حادة إلى القائمين عليها، الذين وصفهم بأنهم “حفنة من أصحاب الأفكار المتطرفة المعادين للديمقراطية”.

    وأضاف ترامب في تصريحاته: “لن ننسى ذلك يا نرويج”، في إشارة إلى اعتراضه على قرار منح الجائزة لبيلاي بدلاً منه.

    ترامب يتحدث عن دوره في منع الحروب وينتقد قرار نوبل للسلام

    وفي سياق انتقاداته، استعرض ترامب عدداً من النزاعات التي قال إنه أسهم في منع اندلاعها أو حلها، مستشهداً بما وصفه بجهوده لتجنب الحروب بين الكوريتين، وبين اليابان وكوريا الشمالية، وكذلك بين الصين وتايوان.

    ولم يقدم ترامب أدلة تدعم هذه المزاعم خلال التصريحات المشار إليها، فيما تأتي مواقفه في سياق اعتراضاته المتكررة على عدم منحه جائزة نوبل للسلام، التي يرى أنه يستحقها تقديراً لما يقول إنها جهود بذلها لتسوية النزاعات الدولية.

    وتسلط التصريحات الجديدة الضوء على استمرار الخلاف بين ترامب ولجنة نوبل بشأن معايير منح الجائزة، في وقت أثار فيه اختيار بيلاي اهتماماً بسبب مسيرتها القضائية والحقوقية ومواقفها المتعلقة بالقانون الدولي.

    من هي نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2026؟
    نافي بيلاي قاضية جنوب أفريقية سابقة، شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، كما تولت مناصب قضائية دولية، من بينها عملها في المحكمة الجنائية الدولية، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

    وترأست بيلاي أيضاً لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي خلص تقريرها إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج ترفضه إسرائيل وتنفي ارتكابها إبادة جماعية.

    وجاء منح الجائزة لبيلاي، بحسب التقرير، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام ودعم القانون الدولي، في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن الحرب في قطاع غزة والمسؤولية عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.

    جريدة الرياض

  • ابن الذهب.. مغمور في الأرض مشهور في السماء

    ابن الذهب.. مغمور في الأرض مشهور في السماء

    بقلم: مرتضى القسم عوض الكريم

    لقد شاهدت فيديو لشاب صغير السن، كبير العقل والقلب، قضى نحبه في فيافي الذهب، وكانت وصيته لأهله: تصدقوا بما يخرج من ذهبي، وسدوا ديني، ودينه كله.. 2 كيلة ذرة فقط!

    يا الله! 2 كيلة ذرة!
    ليست عمارة ولا سيارة، ليست أرصدة في البنوك ولا شركات، دينه كيلة تملأ جوالا صغيرا!

    2 كيلة ذرة، تساوي شرف أمة، وتساوي أمانة وطن، وتساوي درسا لكل من أكل مال الدولة ومال الشعب!

    2 كيلة ذرة، فضحت جشع الجشعين، وعرّت طمع الطامعين، وبينت أن العفة ممكنة ولو في قلب الصحراء، وأن الأمانة باقية ولو في باطن الأرض!

    مشهد يجعل المرء يبكي دما لا دمعا، ويجعل الأسى يفطر القلب فطرا، والحزن يشطر الفؤاد شطرا. نحسبه والله مغمورا في الأرض مشهورا في السماء، ولا نزكي على الله أحدا.

    وهنا نسائل أنفسنا: لماذا أصبح الدم السوداني رخيصا؟ ولماذا هان الإنسان السوداني في وطنه؟

    إن هذا الشعب المفجوع ببنيه، المثقل بجراحه، يستحق أن نتقي الله فيه، وأن نتراحم فيما بيننا، لا أن يكيد بعضنا لبعض.

    وإني لأوجه عتابا مرا، ونقدا حرا، لبعض الوزراء وبعض المسؤولين ممن شغلتهم الأضواء عن الواجب، وشغلهم الظهور عن العمل، وشغلهم الشو عن الجوهر. المنصب تكليف لا تشريف، وخدمة لا سيادة، وتواضع لا تعالى، فمن لم يخدم المواطن فلا حاجة لنا به، ومن لم يصون كرامة الناس فلا كرامة لمنصبه.

    الوزير الذي لا ينزل للسوق، ولا يسمع أنين الناس، ولا يحس بوجع الفقير، وزير معزول ولو كان محاطا بالكاميرات. نريد وزيرا خادما لا مخدوما، قريبا لا متعاليا، رحيما لا جافيا.

    ثم إلى قضية أخطر: محاربة العبودية المقنعة، عبودية الركوع للغريب وجلد القريب. رأينا بأعيننا من يبالغ في مجاملة الأجنبي ويمسح له الجوخ، ويقسو على ابن بلده ويغلظ عليه. هذه ليست بروتوكولات، هذه دونية مقيتة، وعبودية حديثة في ثوب جديد، يجب أن تحارب بلا هوادة.

    إنها أزمة نفس قبل أن تكون أزمة نص، وأزمة خلق قبل أن تكون أزمة قانون، فمن لم يكرم أهله فلن يكرمه الغريب، ومن هان عليه أخوه هان على الناس جميعا.

    لقد أصابتنا أزمة أخلاق فساء حالنا، وأزمة كرامة فهان دمنا، فصرنا من سيء إلى أسوأ، وإن لم نراجع أنفسنا فأخشى أن يستبدلنا الله بغيرنا.

    إن الدم السوداني ليس رخيصا، ولكن بعض الممارسات الخاطئة أرخصته، وإن المواطن ليس هينا، ولكن بعض السلوكيات أهانته، حتى صار خبر الفجيعة مألوفا، ومشهد الإهانة معتادا.

    فمتى نحترم الإنسان فينا؟ ومتى نصون الدم فينا؟ ومتى ندرك أن الدولة وجدت لخدمة المواطن لا لمشقته، ولعزته لا لذلته، ولحفظه لا لقهره؟

    والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    murtadaasgad@gmail.com

    Author

    مرتضى القسم

  • السيادة السودانية ليست مستباحة: من يحاسب عن دماء المعدّنين؟

    السيادة السودانية ليست مستباحة: من يحاسب عن دماء المعدّنين؟

    ضربات جوية متكررة، وقتلى وجرحى ومفقودون، وطائرات حربية يُشتبه في تبعيتها لمصر؛ فأين يقف القانون الدولي، وما واجب الدولة السودانية تجاه مواطنيها؟
    إن السيادة الوطنية ليست شعاراً سياسياً، بل حق أصيل للدولة في بسط سلطتها على إقليمها وحماية مواطنيها وصون مواردها. ومن ثم، فإن التقارير عن ضربات جوية استهدفت معدّنين سودانيين في شمال السودان، وأسفرت عن قتلى وجرحى ومفقودين، تثير مسألة خطيرة تتجاوز الخسائر البشرية إلى احتمال انتهاك السيادة السودانية والقواعد الآمرة في العلاقات الدولية.
    وقد نُشرت اتهامات بأن الطائرات المنفذة مصرية، مع الإشارة إلى ضربة سابقة في المنطقة. غير أن هوية الطائرات والجهة التي أصدرت الأوامر تظل بحاجة إلى تحقيق مستقل وأدلة موثوقة؛ فلا يجوز تحويل الاشتباه إلى حقيقة نهائية قبل التثبت، كما لا يجوز أن يكون عدم اكتمال الأدلة ذريعِة لإهمال القضية أو طمسها.
    أولاً: انتهاك السيادة وحظر استخدام القوة
    تنص المادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة على امتناع الدول عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على نحو يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة.
    وبناءً عليه، إذا ثبت أن طائرات عسكرية أجنبية قصفت أهدافاً داخل الأراضي السودانية دون موافقة سودانية صحيحة أو تفويض من مجلس الأمن أو مسوغ معتبر للدفاع الشرعي عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق، فإن ذلك يشكل، من حيث الأصل، انتهاكاً للسيادة السودانية، وقد يرقى إلى خرق حظر استخدام القوة.
    ولا يبرر هذا الفعلَ مجردُ الاشتباه في أن المستهدفين يمارسون التعدين غير المشروع أو التهريب؛ فمكافحة الجرائم الاقتصادية اختصاص تمارسه الدولة وفق قوانينها، أو بالتعاون مع الدول الأخرى، ولا تمنح دولة أجنبية حق تنفيذ عمليات عسكرية داخل إقليم دولة مستقلة لمجرد الاشتباه في ارتكاب مخالفات.
    كما أن الأخبار التي أُثيرت بشأن امتيازات تعدين لشركة مصرية لا تصلح سنداً لتبرير أي عمل عسكري. فقد نفت وزارة المعادن السودانية في سبتمبر 2025 توقيع اتفاق أو مذكرة تفاهم مع شركة «ديب ميتالز» بشأن الامتيازات المتداولة، كما نفت وزارة البترول المصرية في يونيو 2026 صحة الأخبار المتعلقة بإنشاء 108 مناجم للذهب في السودان. وحتى لو ثبت وجود امتياز تعدين صحيح، فإنه لا يمنح صاحبه أو الدولة التي يتبعها حق استخدام القوة العسكرية داخل السودان.
    ثانياً: حماية المدنيين والمسؤولية الدولية
    إذا وقعت الضربات في سياق نزاع مسلح ينطبق عليه القانون الدولي الإنساني، فإن مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة تفرض حماية المدنيين، وتحظر استهدافهم بصفتهم تلك. ولا يصبح المعدّنون أهدافاً عسكرية مشروعة لمجرد طبيعة نشاطهم أو الاشتباه في مخالفته للقانون.
    أما المسؤولية الدولية، فتقوم متى ثبت الفعل غير المشروع ونسبته إلى الدولة وفق قواعد الإسناد، مع توافر العناصر القانونية اللازمة. وقد تترتب عليها المطالبة بوقف الانتهاك وضمان عدم تكراره وجبر الأضرار، بما في ذلك التعويض عن الوفيات والإصابات والخسائر المادية متى ثبتت علاقة السببية. وقد تنشأ أيضاً مسؤولية جنائية فردية إذا أثبت التحقيق ارتكاب جرائم محددة وتوافرت شروطها القانونية.
    وتقدم سابقة قضية الأنشطة المسلحة في إقليم الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، التي حكمت فيها محكمة العدل الدولية في 19 ديسمبر 2005، سنداً قضائياً مهماً. فقد خلصت المحكمة إلى مسؤولية أوغندا عن انتهاكات للقانون الدولي نتيجة أنشطتها العسكرية داخل إقليم الكونغو، بما شمل انتهاك مبدأ عدم استخدام القوة ومبدأ عدم التدخل، وأفعالاً أضرت بالمدنيين والممتلكات. ثم أصدرت المحكمة في 9 فبراير 2022 حكماً بالتعويضات عن الأضرار التي أثبتت مسؤولية أوغندا عنها.
    ولا تعني هذه السابقة ثبوت مسؤولية مصر عن الحوادث السودانية؛ وإنما تؤكد أن استخدام القوة داخل إقليم دولة أخرى قد يرتب مسؤولية دولية، وأن الاعتبارات الأمنية والسياسية لا تعفي الدولة من تبعات أفعال قواتها متى ثبتت نسبتها إليها،
    ثالثاً: واجب الحكومة السودانية والتحرك المطلوب
    إن واجب الحكومة السودانية لا ينبغي أن يتوقف عند بيان إدانة أو تعبير عابر عن الأسف والذي لم نره حتى اللحظة. فحماية المواطنين تقتضي إجراءات عملية وعاجلة، أهمها:

    • إجراء تحقيق عادل ومستقل وشفاف في الضربات، يحدد مواقعها وإحداثياتها، وهوية الطائرات، والجهة التي أصدرت الأوامر، والأهداف المقصودة، وظروف سقوط الضحايا. ويجب حفظ الأدلة المادية والرقمية، وسماع الناجين والشهود، وإعلان النتائج للرأي العام، مع تمكين الجهات القضائية المختصة من اتخاذ ما يلزم.
    • إنقاذ المصابين والبحث عن المفقودين، وحصر القتلى والجرحى، وتقديم الرعاية الطبية والدعم لأسر الضحايا، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين ومنع تكرار الاعتداءات.
    • تحرك احتجاجي دبلوماسي وقانوني سوداني جاد ومثابر، تقوده الجهات المختصة في وزارت الداخلية والخارجية والعدل والنيابة والجهات العدلية المعنية، كلٌّ في حدود اختصاصه. ويشمل ذلك المطالبة بإيضاح رسمي من الدولة التي تشير الأدلة إلى احتمال مسؤوليتها، والاحتجاج على أي انتهاك يثبته التحقيق، وطلب التعاون في كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين وجبر الضرر،
    • التعبير الرسمي الواضح عن الغضب والقلق إزاء ما أُبلغ عنه من استهداف للمدنيين داخل وطنهم، وعدم السماح بتطبيع مثل هذه الوقائع أو التعامل معها باعتبارها أحداثاً عابرة، مع مراعاة الدقة في إسناد المسؤولية وعدم توجيه اتهام نهائي قبل ثبوته.
      دراسة المسارات الدولية المتاحة، بما في ذلك اللجوء إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والآليات القضائية المختصة، وفق شروط الاختصاص والإجراءات المقررة قانوناً،
      وإذا ثبت تكرار الضربات من الجهة نفسها، فإن ذلك يوجب فحص الحوادث مجتمعة، ومدى علم المنفذين بوجود المدنيين، والاحتياطات التي اتخذوها، وما إذا كان ثمة إخفاق في منع تكرار الخسائر. فالتكرار لا يثبت وحده القصد الجنائي، لكنه يجعل التحقيق الشامل أكثر إلحاحاً

    خاتمة:
    إن دماء المعدّنين السودانيين ليست تفصيلاً هامشياً في العلاقات الإقليمية، وسيادة السودان ليست حقاً قابلاً للتعطيل بسبب الحرب أو ضعف مؤسسات الدولة. فإذا ثبت أن طيراناً أجنبياً قصف مدنيين داخل الأراضي السودانية دون مسوغ قانوني، وجب ترتيب المسؤولية وفق قواعد القانون الدولي، دون انتقائية أو مجاملة سياسية.
    والمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالغضب، بل تحويله إلى موقف رسمي مسؤول، وتحقيق عادل لا يستثني أحداً، وتحرك عدلي ودبلوماسي لا يفتر حتى تتكشف الحقيقة ويُحاسب من تثبت مسؤوليته ويُجبر الضرر
    فالدولة التي تصون سيادتها هي التي تصون دماء مواطنيها، والحق الذي لا تطالب به مؤسساته قد يضيع بين صمت السياسة وغموض الأدلة.

    حسين إبراهيم علي جادين
    مستشار قانوني

    alaaggean@outlook.com

    Author

  • مها الصغير تظهر بالحجاب وتطلب الدعاء لابنها ياسين السقا من المستشفى

    مها الصغير تظهر بالحجاب وتطلب الدعاء لابنها ياسين السقا من المستشفى

    لا تزال حالة الفنان ياسين أحمد السقا تشغل الجمهور بعد الاعلام عن تعرضه لإصابة في الركبة استدعت نقله إلى المستشفى، ما اضطره للخضوع لعملية جراحية في الرباط الصليبي بالركبة. وهو ما تفاعل معه النجم أحمد السقا وطليقته مها الصغير.

    مها الصغير تساند إبنها في المستشفى
    وحرصت مها الصغير على مشاركة متابعيها عبر الستوري على انستغرام بصورة تجمعها بابنها من داخل المستشفى، ظهرت فيها إلى جواره وهو على سرير المرض وظهرت وهي ترتدي الحجاب، في مشهد عائلي لفت اهتمام الجمهور، وهو ما شكل صدمة لمتابعيها بعد ظهورها بالحجاب.

    وأرفقت الصورة برسالة قصيرة طلبت فيها الدعاء له بالشفاء، مستخدمة عبارة: “نسألكم الدعاء له بالشفاء”، كما عبّرت عن تمنياتها له بالتعافي السريع، واصفة إياه بأنه “حبيبي”.

    ولم تكتفِ الإعلامية المصرية بطلب الدعاء، بل أظهرت الصور المتداولة حرصها على البقاء إلى جانب ابنها خلال فترة تلقيه الرعاية الطبية في المستشفى. كذلك حضر والده، الفنان أحمد السقا، لمساندته والاطمئنان عليه.

    وشاركت مها الصغير صورة أخرى لابنها وهو على سرير المرض ويقف بجانبه مجموعة من أصدقائه، في صورة عفوية تظهر ابنها وعلاقته المميزة مع اصدقائه.

    وقد تفاعل عدد من المتابعين مع الصور والرسالة التي نشرتها مها الصغير، معبّرين عن تعاطفهم مع الأسرة ومتمنين لياسين الشفاء العاجل. ومع ذلك، لم تصدر تفاصيل طبية موسعة عن حالته، لذلك لا يمكن الجزم بمدى خطورة الإصابة أو تحديد موعد عودته إلى حياته الطبيعية.

    لم يقتصر اهتمام المتابعين على الحالة الصحية لياسين، بل لفت ظهور مها الصغير بالحجاب من داخل المستشفى الأنظار أيضاً، وذلك بسبب اردائها للحجاب، لا سيما وأنها سبق وظهرت في لقاءات عديدة بعد طلاقها من النجم المصري من دون حجاب، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة للجمهور.

    Screenshot 20261011 154459 Instagramjpg 493029 722704197fd0da154a728def4f360645Screenshot 20261011 154459 Instagramjpg 493029 722704197fd0da154a728def4f360645

    من هو ياسين أحمد السقا وأبرز أعماله الفنية
    وياسين أحمد السقا هو الابن الأكبر للفنان المصري أحمد السقا والإعلامية مها الصغير، وقد بدأ خطواته الأولى في عالم التمثيل، مستفيداً من اهتمام الجمهور بأخبار عائلته، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى خوض تجربته الفنية الخاصة.
    وكانت أبرز مشاركاته التمثيلية من خلال مسلسل “سيد الناس”، الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2025، وشارك في بطولته الفنان عمرو سعد إلى جانب إلهام شاهين وريم مصطفى وأحمد زاهر وأحمد رزق وخالد الصاوي وإنجي المقدم وعدد من الفنانين. وتولى محمد سامي تأليف العمل وإخراجه.

    وأثارت مشاركة ياسين في المسلسل تفاعلاً واسعاً، كما واجهت تجربته الأولى بعض الانتقادات المتعلقة بأدائه التمثيلي. وفي المقابل، تحدث أحمد السقا عن ظروف مشاركة نجله، موضحاً في تصريحات سابقة أنه لم يكن على علم بالتفاصيل منذ البداية، وأن المخرج محمد سامي التقى ياسين في لندن قبل الاتفاق على مشاركته في العمل.

    ولا تزال مسيرة ياسين الفنية في بدايتها، ما يجعل الأنظار تتجه إلى خطواته المقبلة، بالتزامن مع الاهتمام الحالي بحالته الصحية.

    مجلة لها

  • مقتل أثنين من سائقي الشاحنات المصريين على يد أحد المسلحين السودانيين والخارجية المصرية تتواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث .. الشرطة السودانية تعلن اعتقال الجاني

    مقتل أثنين من سائقي الشاحنات المصريين على يد أحد المسلحين السودانيين والخارجية المصرية تتواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث .. الشرطة السودانية تعلن اعتقال الجاني

    سودانايل: قام أحد المسلحين السودانيين بإطلاق النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين مما أدى لمقتل اثنين منهم فيما أصيب اخر حيث يخضع حالياً للرعاية الطبية، ومن المقرر أن تُجرى له عملية جراحية عاجلة.

    ويأتي تزامن هذا الحادث مع المجزرة التي وقعت في شمال السودان قرب الحدود مع مصر وادت لمقتل أكثر من 70 مواطنا وإصابة المئات بعضهم في وضع صحي حرج.
    ومن جانبها قالت وزارة الخارجية المصرية بأنها تتابع الحادث المؤسف الذي تعرض له مواطنان مصريان في الخرطوم، وأضافت وزارة الخارجية المصرية: تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج باهتمام بالغ الحادث المؤسف الذي وقع بمدينة الخرطوم بعد قيام أحد المسلحين بإطلاق النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين حيث لقي سائقان مصرعهما، فيما أصيب اخر.
    وقام د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري بتكليف السفير المصري بالخرطوم بسرعة التواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث والاطمئنان على المواطن المصاب، فضلاً عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لنقل المتوفيين إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
    وصرح السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بأن السفير المصري في السودان ياسر سرور أجرى اتصالات فورية مع السلطات السودانية التي أفادت بتمكنها من إلقاء القبض على مرتكب الجريمة.
    كذلك فقد التقى السفير المصري بوالي الخرطوم الذي حضر خصيصا لتقديم واجب العزاء والاطمئنان على صحة المواطن المصاب حيث أكد الطاقم الطبي الذي يباشر علاجه أنه يحتاج عملية جراحية عاجلة.

    مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث في إطلاق نار بالخرطوم.. والشرطة تعتقل الجاني
    الخرطوم – السوداني

    أطلق مسلح اليوم؛ النار على ثلاثة سائقي شاحنات مصريين في العاصمة الخرطوم، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة الثالث بجروح خطيرة.

    ووفق المعلومات الأولية، أقدم المسلح على إطلاق النار على السائقين الثلاثة، حيث لقي اثنان منهما مصرعهما على الفور، بينما أُصيب السائق الثالث بجروح استدعت نقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، حيث يخضع حالياً للرعاية الطبية، ومن المقرر أن تُجرى له عملية جراحية عاجلة.

    وقد تمكنت قوات الشرطة من إلقاء القبض على مرتكب الجريمة، فيما باشرت السلطات المختصة، التحقيقات في الحادث لتحديد ملابساته ودوافعه. كما أُرسلت جثامين الضحيتين إلى المشرحة لاستكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.

    وتواصل الجهات المختصة، متابعة الحالة الصحية للمصاب، والتحقيق في الواقعة.

  • وكيل ذكاء اصطناعي يرسل بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل للشرطة

    وكيل ذكاء اصطناعي يرسل بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل للشرطة

    ذكرت إدارة شرطة فيلادلفيا في بيان أن وكيلاً ​للذكاء الاصطناعي تابعا لشركة أنثروبيك أرسل بلاغا كاذبا عن جريمة ‌قتل عبر ​موقع إلكتروني خاص بالشرطة في يوليو تموز الماضي، في أحدث واقعة يعلن عنها بشأن السلوك الخارج عن المألوف لهذه التكنولوجيا القوية.

    وقالت الشرطة إن أنثروبيك أبلغت السلطات بالأمر أمس الجمعة وأوضحت أن عملية اختبار آلية هي المسؤولة عن تقديم هذه المعلومة.

    وقالت الشرطة “التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الواقعة والإبلاغ عنها أمر غير مقبول”.

    وأضافت الشرطة أن البلاغ الذي ورد في 18 يوليو تموز زعم أنه جاء من شخص قد يكون لديه معلومات عن القضية.

    وكتب نموذج شركة أنثروبيك في ‌البلاغ “قد تكون لدي معلومات بشأن هذه القضية”.

    وأضاف “أتذكر أنني رأيت شخصا يطابق الوصف في المنطقة المحيطة (بالشارع المذكور في الصفحة) خلال تلك الفترة. يرجى ‌الاتصال بي إذا كانت هذه المعلومات ذات صلة”.

    أصبحت هذه التكنولوجيا ‌سريعة التطور محل اهتمام وطني كبير وسط تقارير عن قيام ‌وكلاء ذكاء اصطناعي باختراق شبكات ‌الكمبيوتر الخاصة بالشركات، وتحذيرات من الباحثين من أنها قد تشكل يوما ما تهديدا وجوديا للبشرية.

    وفي سبتمبر ​أيلول، اعتذرت شركة ‌أوبن إيه آي ​المنافسة لشركة أنثروبيك، عن اختراق بوابة بيانات ⁠صحية أسترالية من قبل وكيل ذكاء اصطناعي مارق، وهي أول حالة معروفة لاستغلال وكيل ذكاء اصطناعي لموقع إلكتروني حكومي.

    وتضمنت الوقائع السابقة قيام وكلاء ​ذكاء اصطناعي ⁠باختراق أنظمة ضعيفة أو ⁠الاستيلاء على منصات غير مصرح بها للتواصل فيما بينهم. وهذه هي الحالة الأولى المعروفة التي يبدو فيها أن وكيل ذكاء اصطناعي مارق حاول ⁠إرسال بلاغ مزيف إلى السلطات.

    وقالت إدارة شرطة فيلادلفيا إن البلاغ “تم تصنيفه على أنه بريد مزعج ولم يتم إحالته أبدا إلى مركز الجرائم في الوقت الحقيقي للتحقق منه أو نشره”.

    ينص قانون ولاية بنسلفانيا على أن قيام “شخص” بتقديم بلاغات كاذبة عن علم إلى سلطات إنفاذ ‌القانون يعد جنحة بشكل عام. ويشمل ذلك “المعلومات المتعلقة بجريمة أو حادث عندما يعلم أنه لا ​يملك أي معلومات تتعلق بهذه الجريمة أو هذا الحادث”.

    ونقلت الشرطة عن شركة أنثروبيك قولها إن عملية الاختبار توقفت بعد الكشف عن الواقعة.

    وأوضحت الشرطة أنها لا تملك أدلة على حدوث دخول غير مصرح به إلى ​أنظمتها أو اختراق لبيانات ‌إدارة الشرطة.

    جريدة الرياض

  • من عنبر جودة إلى الدهابة في شمال السودان: مَن يقرّر قيمة حياة السودانيين؟

    من عنبر جودة إلى الدهابة في شمال السودان: مَن يقرّر قيمة حياة السودانيين؟

    بقلم: أبوهريرة عبدالرحمن إبراهيم
    باحث ومدافع عن حقوق الإنسان

    خلّد الشاعر السوداني صلاح أحمد إبراهيم ضحايا عنبر جودة في قصيدته «عشرون دستة»، محوّلاً المأساة إلى احتجاج أدبي على مجتمع قد تتراجع فيه قيمة الإنسان أمام المصالح والامتيازات. وفي أبياته الموجعة يقول:

    «لو أنهم حزمة جرجير يُعدّ كي يُباع
    لخدم الإفرنج في المدينة الكبيرة».

    لم يكن الشاعر يرثي الضحايا فحسب، بل كان يفضح مفارقةً أخلاقية قاسية: أن يبدو موت الفقير أقل استحقاقاً للاهتمام من خسارة سلعة أو ضياع مصلحة. ومن هذه المفارقة يستمد الشعر قوته بوصفه شهادةً على زمنه، ومساءلةً لضمير مجتمع تتفاوت فيه القدرة على حماية الحياة وإسماع صوت الضحايا.

    وبعد عقود، يتجدد السؤال ونحن نتابع التقارير المتداولة بشأن الغارات الجوية على مواقع التعدين الأهلي في شمال السودان، وما أُثير بشأن سقوط قتلى وجرحى ووقوع اعتقالات. وقد تجاوزت بعض الحصائل الأولية المتداولة 500 شخص بين قتيل وجريح ومعتقل، من دون أن يتسنّى التحقق منها بصورة مستقلة أو اعتمادها حصيلةً نهائية.

    إن غياب التحقق لا يبرر الصمت، بل يستوجب التحقيق. فالقضية ليست عدد الضحايا وحده، وإنما أيضاً مدى الاهتمام بمصيرهم، واستعداد المؤسسات المعنية لكشف الحقيقة وضمان الإنصاف.

    لماذا تحظى بعض المآسي باهتمام واسع، بينما يغيب ضحايا مآسٍ أخرى عن دائرة الاهتمام؟ وهل تتساوى حياة السودانيين فعلاً، أم تتفاوت قيمتها في الوعي العام بقدر ما يتفاوت أصحابها في النفوذ والمكانة؟
    الوضع الطبقي لا يسقط الحق في الحياة

    العاملون في التعدين الأهلي ليسوا أرقاماً في حصيلة متداولة؛ إنهم بشر يسعون إلى إعالة أسرهم في بلد أنهكته الحرب وضيّقت فيه سبل العيش. ولا يجوز أن تتحول هشاشتهم الاقتصادية إلى ذريعة لإهمال سلامتهم أو الانتقاص من حقوقهم.

    فالحق في الحياة والكرامة لا يتوقف على الثروة أو الانتماء أو المكانة الاجتماعية. كما أن ممارسة نشاط اقتصادي لا تسقط، في حد ذاتها، الحماية المقررة للمدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني.

    ولا يعني ذلك افتراض أن جميع العاملين في التعدين الأهلي مدنيون في كل الظروف، أو الجزم بعدم مشروعية الغارات قبل التحقيق. بل يتطلب التقييم القانوني تحديد طبيعة الأهداف المستهدفة، وصفة الأشخاص الموجودين فيها، والظروف المحيطة بالهجمات، ومدى الالتزام بقواعد حماية المدنيين.

    فمشروعية الهجوم تُحدَّد بالأدلة والقانون، لا بفقر الضحايا أو مكانتهم الاجتماعية.
    من عنبر جودة إلى حرب 15 أبريل: ذاكرة تحاكم الحاضر

    لا تعني استعادة عنبر جودة مساواةً بين حادثته التاريخية والوقائع المتداولة في شمال السودان؛ فلكل منهما سياقه وظروفه. لكنها تتيح مساءلة الحاضر عن سؤال لم يفقد راهنيته: هل أصبحت حماية الإنسان مبدأً لا يقبل التمييز؟

    منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، تعثّر الانتقال المدني الديمقراطي، ثم اندلعت الحرب في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. ومنذ ذلك الحين، اتسعت دائرة القتل والنزوح واللجوء والجوع، وتعرضت الممتلكات وسبل العيش لدمار واسع.

    وتختلف تقديرات الخسائر البشرية والنزوح باختلاف مصادر الرصد ومنهجياتها، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع. لذلك، تقتضي الدقة إسناد الأرقام إلى مصادرها وتواريخها، والتمييز بين الحصائل الموثقة والتقديرات الأولية.

    لكن اختلاف الأرقام لا يغيّر حقيقة أن الحرب وضعت حياة ملايين السودانيين وحقوقهم الأساسية أمام مخاطر جسيمة. واستحضار ضحايا عنبر جودة لا يستهدف استعادة الماضي لذاته، بل التحذير من أن يصبح موت المهمشين أمراً مألوفاً، وأن تتحول مآسيهم إلى أخبار عابرة.
    الحقيقة والمساءلة: لا إدانة مسبقة ولا صمت مبرر

    تتطلب التقارير المتعلقة بالغارات على مواقع التعدين الأهلي إجابات محددة: ما طبيعة المواقع المستهدفة؟ وكم عدد القتلى والجرحى؟ وهل وقعت اعتقالات، ومن نفذها، وما مصير المحتجزين؟

    تستوجب هذه الأسئلة تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يفحص الشهادات والأدلة الميدانية والطبية والمواد المرئية، ويحدد تسلسل الأحداث والجهات المعنية، مع حماية الشهود والمصادر من الانتقام. كما ينبغي الكشف عن مصير المحتجزين وتمكين أسر الضحايا من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بذويهم.

    وإذا أثبت التحقيق وقوع انتهاكات، وجبت محاسبة المسؤولين عنها وفق القانون، وضمان حق الضحايا وأسرهم في الانتصاف وجبر الضرر.

    إن الموقف الحقوقي المسؤول لا يجزم بصحة روايات لم تُتحقق، ولا يتخذ من عدم اكتمال الأدلة ذريعةً لتجاهلها. بل يطالب بالحقيقة، ويلتزم بالدقة في توثيق الوقائع وتحديد المسؤوليات.

    أما ترك التقارير الخطيرة بلا تحقيق، فيقوّض الثقة بالقانون ويغذي الإفلات من العقاب.
    مسؤولية الدولة وحماية المواطنين

    يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة بموجب المادة السادسة، ويُلزم الدول بحمايته والتحقيق في حالات الحرمان التعسفي منه. وفي سياق النزاع المسلح، يجب تقييم الهجمات وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.

    وقد ترقى الأفعال إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية متى توافرت الأركان القانونية الخاصة بكل جريمة؛ فلا يكفي وقوع القتل أو شن هجوم، بمفرده، لإثبات أيٍّ من هذين التوصيفين.

    وتتحمل الدولة السودانية مسؤولية حماية السكان الخاضعين لولايتها، والتحقيق في التقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين، وضمان احترام القانون ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة.

    وتقع على عاتق قيادة الدولة، وفي مقدمتها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مسؤولية سياسية ومؤسسية عن توضيح التدابير المتخذة لحماية المواطنين، وضمان خضوع المؤسسات المعنية للقانون، والتحرك عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية المناسبة لكشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين.

    فصون السيادة الوطنية لا ينفصل عن صون حياة المواطنين؛ إذ لا تكتمل حماية الدولة ما لم تكن حياة الإنسان وحقوقه في صميم مسؤولياتها.
    لا ينبغي أن نحتاج إلى قصيدة جديدة

    بقيت «عشرون دستة» حيّةً لأنها تجاوزت حادثة عنبر جودة إلى سؤال أوسع عن قيمة الإنسان في مجتمع تتفاوت فيه القوة والامتيازات. لقد جعل صلاح أحمد إبراهيم من الشعر ذاكرةً ترفض أن يُختزل الفقراء في أرقام، أو أن يُطوى موتهم في النسيان.

    وما يحتاج إليه الضحايا الدهابة اليوم ليس مرثيةً جديدة، بل حقيقةً تكشف ما جرى، وعدالةً تحدد المسؤوليات، وإنصافاً يحفظ حقوق الضحايا وأسرهم.

    إن معيار العدالة ليس قدرتها على حماية أصحاب النفوذ وحدهم، بل وصولها إلى من لا يملكون منبراً لإسماع أصواتهم أو قوةً تحول دون نسيانهم. فحياة السودانيين متساوية في الكرامة، ويجب أن تتساوى حقوقهم في الحماية والتحقيق والإنصاف.

    من عنبر جودة إلى شمال السودان، ليست القضية مَن يستحق البكاء أكثر، بل مَن يملك الحق في الحياة والحماية والعدالة. وهذا الحق لا تمنحه الثروة، ولا يصونه النفوذ.

    فكم من الأرواح يجب أن تُزهق قبل أن ندرك أن حياة الفقير ليست أقل قيمة، وأن العدالة التي لا تصل إلى المهمشين تظل عدالةً منقوصة؟

    abuhreira@kacesudan.org

    Author

    أبوهريرة عبدالرحمن إبراهيم

  • الجيش المصري يقر بعمليات مكافحة لتنقيب غير مشروع عن الذهب قرب الحدود السودانية

    القاهرة 12 أكتوبر 2026 – أعلن الجيش المصري، الإثنين، تنفيذ المرحلة الثالثة لمكافحة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب في مناطق واقعة بالقرب من الحدود السودانية استهدفت من أسماها بالعناصر الإجرامية.

    والسبت الماضي، قال شهود عيان إن طائرات حربية شنت غارات جوية استهدفت مواقع للتعدين التقليدي قرب الحدود السودانية المصرية حيث كان يعمل آلاف المعدنين السودانيين، ما تسبب في قتل ما لا يقل عن مائتين منهم وإجبار من تبقى على الفرار نحو الكهوف والجبال.

    وفي أعقاب تصاعد ردود الفعل المطالبة بالتحقيق، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة، تضم ممثلين للأجهزة العدلية والعسكرية، لتقصّي الحقائق وكشف ملابسات الهجوم.

    وقال المتحدث باسم الجيش المصري في بيان إن “عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية تواصل تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية”.

    وأوضح أن الحملة جاءت بعد إلقاء منشورات تحذيرية على عناصر أسماها بالإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية.

    وأكد المتحدث على عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستوى السياسي والشعبي، ورأى أن التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية يمثل خير شاهد على ذلك.

    وأهاب بما أسماهم بأبناء وادي النيل استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني.

    وبحسب إفادات أشخاص يعملون في المنطقة المستهدفة، فإن حرس الحدود المصري يتهم المعدنين السودانيين بالتسلل إلى داخل الأراضي المصرية والتنقيب بصورة عشوائية بالقرب من موقع تديره شركة تعدين مصرية.

    وكان الجيش المصري أقرّ في يونيو الماضي بتنفيذه حملة استهدفت شبكات تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية وأنشطة التنقيب عن الذهب في المناطق الجنوبية، وهي مناطق تحاذي الحدود مع السودان، أسفرت عن توقيف 223 مصرياً وأجنبياً ومصادرة عدد كبير من المركبات وقطع الأسلحة.