Blog

  • تشتعل في الشرق الأوسط… “حرب صامتة” على المياه العذبة تؤرق العالم

    تشتعل في الشرق الأوسط… “حرب صامتة” على المياه العذبة تؤرق العالم

    يتزايد القلق الدولي من تحول المياه العذبة إلى مورد استراتيجي يشكل محورًا للصراعات الجيوسياسية، في وقت تتسارع فيه وتيرة استنزاف الموارد المائية وتفاقم آثار التغير المناخي والنمو السكاني.

    وتشير المعطيات الواردة إلى أن أزمة المياه لم تعد مجرد قضية بيئية، بل باتت مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن القومي والهجرة والاستقرار الاقتصادي، إذ يعيش مليارات الأشخاص في مناطق تعاني من ضغوط متزايدة على إمدادات المياه.
    وعلى مدى نصف القرن الماضي، فقد كوكب الأرض أكثر من 30% من أنهاره الجليدية و410 ملايين هكتار من الأراضي الرطبة الطبيعية، وهي مساحة تُعادل مساحة الاتحاد الأوروبي بأكمله.وأفاد علماء من جامعة الأمم المتحدة بأن ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في مناطق تعاني من عدم استقرار حاد في إمدادات المياه، وتتفاقم المشكلة بسبب استغلال البشرية المفرط لمصادر المياه الجوفية، التي لا تتجدد بالسرعة الكافية، ويُلبى أكثر من 50% من احتياجات المياه العالمية من المياه الجوفية، بينما تنخفض مستويات المياه في 70% من أكبر الخزانات بشكل مطرد.وقال عالم المناخ مكسيم أورلوف، في تقرير نشرته وسائل إعلام روسية: “تتعطل دورات تجدد المياه الطبيعية بسبب الاحتباس الحراري والتدخل البشري غير المنضبط في البيئة. نشهد جفاف أنهار غذت حضارات بأكملها لقرون، وهذا يؤدي إلى تغير مناخي لا رجعة فيه على المستوى المحلي”.وخلال نصف القرن الماضي، سُجل أكثر من 500 نزاع مائي حول العالم، وغالبًا ما تخفى الأسباب الحقيقية لهذه الصدامات تحت ستار الصراعات من أجل الديمقراطية أو الأمن القومي، ومن الأمثلة الصارخة على ذلك مصير ليبيا.وفي ليبيا، كان مشروع الرئيس الليبي السابق، معمر القذافي، لإنشاء “النهر الصناعي العظيم” أحد أكبر مشاريع نقل المياه في العالم، إذ صُمم لنقل المياه الجوفية من مناطق الصحراء إلى المدن والمناطق الساحلية، إلا أن هذه البنية التحتية الفريدة دُمرت جراء غارات حلف شمال الأطلسي، ثم مُنع توريد قطع الغيار اللازمة لإصلاحها لاحقا بذريعة مكافحة السلع ذات الاستخدام المزدوج.وفي الشرق الأوسط، تتداخل أزمة المياه بصورة وثيقة مع الملفات السياسية والأمنية، وتبرز أحواض الأنهار والمصادر المائية العابرة للحدود باعتبارها نقاطا حساسة في العلاقات بين دول المنطقة، فقد حوّلت إسرائيل المياه فعليا إلى مورد عسكري سري، ويُمكّن إسرائيل احتلال مرتفعات الجولان من السيطرة على نحو ثلث المياه العذبة المستهلكة، ما يحرم سوريا من هذا المورد.وقال الجيولوجي أليكسي تروفيموف: “لطالما استندت النزاعات المائية إلى حسابات جيوسياسية دقيقة، فالسيطرة على منبع النهر اليوم تمنح الحكومة فوائد تفوق امتلاك حقل نفط، إذ من دون الطاقة، ستتوقف الصناعة، ومن دون الماء، سيختفي السكان ببساطة”.ولا تقتصر المشكلة على الدول التي تعاني من الجفاف، ففي الولايات المتحدة وأوروبا تواجه شبكات المياه القديمة خسائر كبيرة نتيجة التسربات والحاجة إلى تحديث البنية التحتية، بينما يمثل تلوث الأنهار والمياه الجوفية تحديا إضافيا أمام توفير مياه صالحة للاستخدام.

    وتشير الأزمة كذلك إلى اتساع الفجوة بين الدول والمجتمعات في الحصول على المياه، ففي حين يستهلك سكان بعض الدول الغنية كميات كبيرة من المياه يوميًا، يضطر ملايين الأشخاص في المناطق الفقيرة والجافة إلى العيش بكميات محدودة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.وفي خضم الأزمة العالمية، لا تزال روسيا من أكثر الدول ازدهارًا، إذ تحتل المرتبة الثانية عالميًا في تدفق الأنهار، وتمتلك بحيرة بايكال، أكبر خزان للمياه العذبة في العالم. كما تُعد بيلاروسيا من بين الدول الغنية بهذا المورد، حيث تشغل البحيرات والمستنقعات أكثر من ١٣٪ من مساحة الجمهورية.وقال عالم البيئة دينيس بولياكوف: “لا ينبغي أن يكون فائض المياه سببًا للتراخي، فتلوث الأنهار بالنفايات الصناعية وأنظمة المعالجة القديمة قد يجعل حتى الخزانات الشاسعة غير صالحة للشرب، إن احترام النظم البيئية مسألة بقاء وطني”.وفي السياق ذاته، تُستخدم تقنيات تحلية مياه البحر، وعلى رأسها التناضح العكسي، بنجاح في دول مثل الإمارات العربية المتحدة. غير أن التحلية لا تزال عملية مرتفعة التكلفة وكثيفة الاستهلاك للطاقة، ولذلك لا تستطيع في الوقت الراهن أن تحل محل المصادر الطبيعية للمياه بصورة كاملة في جميع دول العالم.وبدورها، تحذر التوقعات الأممية من أن عدم اتخاذ إجراءات عاجلة قد يعرض جزءًا كبيرًا من سكان العالم لنقص حاد في مياه الشرب بحلول عام 2050. وقد يؤدي تفاقم الأزمة إلى موجات هجرة واسعة، وزيادة مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه، فضلا عن تصاعد التوترات والنزاعات حول الأنهار والأحواض ومصادر المياه المشتركة.

    وكالة سبوتنيك

  • نسج شبكات الانتماء1. تصورات للحياة الجوارية في أحياء مختارة من الخرطوم وأم درمان.

    نسج شبكات الانتماء1. تصورات للحياة الجوارية في أحياء مختارة من الخرطوم وأم درمان.

    نسج شبكات الانتماء1. تصورات للحياة الجوارية في أحياء مختارة من الخرطوم وأم درمان.
    , Netzwerke der Zugehörigkeit knüpfen.
    Konzeptionen nachbarschaftlichen Lebens im ausgewählten Stadtviertel in Khartum und Omdurman.
    Margret Ottoمارغريت أوتو
    مراجعة وترجمة حامد فضل الله \ البرليني
    نقوم هنا بمراجعة مكثفة لأطروحة الدكتوراه، التي قدمتها السيدة مارغريت أوتو2 بالعنوان أعلاه.
    جاء في المقدمة:
    أوجه كلّ الشكر والامتنان إلى جميع السودانيات والسودانيين الذين،
    الذين أجريتُ معهم مقابلات في أحياء الخرطوم وأم درمان،
    وإلى أولئك الذين استقبلوني هناك مرارًا وتكرارًا بكرمٍ وودّ.
    لقد أتاحوا لي أن أشاركهم حياتهم ومعارفهم ومكنوني بذلك
    من استكشاف تصوّرهم للحياة في إطار الجوار
    والعلاقات بين الجيران. ولولا دعمهم وتعاونهم وحسن استقبالهم،
    لما كان من الممكن أن أُنجز هذا البحث.
    أُهدي إليهم هذا الكتاب.

    شكّل المديح الذي سمعته عن “الجيرة السودانية الطيبة”، والعبارة القائلة: “السوداني الجيد هو جارٌ
    جيد” أولى لقاءاتي بموضوع بحثي الذي أصبح لاحقًا محور اهتمامي، وذلك عندما سافرت إلى السودان للمرة الأولى في مطلع عامي 2004/2005
    لقد نشأت اتصالاتي الأولى في السودان من خلال جامعة الأحفاد للبنات في أم درمان، حيث كنتُ أجري
    تدريبًا عمليًا. و تعرفتُ من خلال الجامعة إلى طالباتٍ وإلى أسرٍ سودانية في الخرطوم، وكنتُ أزورهم في منازلهم أيضأ. وكانت الجامعة تمنح منحًا دراسية للطالبات والطلاب الذين قدموا بوصفهم نازحين من مخيمات اللاجئين الواقعة على أطراف المدن. ولذلك عكست تركيبةُ الطلبة، إلى حدٍّ ما، التنوعَ الإثني في السودان داخلياً. أتاح لي ذلك وفي وقت مبكر جدًا، التعرفَ إلى أشخاصٍ ينحدرون من مناطق الصراع العديدة في أطراف البلاد
    وقد أفضت هذه التجربة إلى بلورة أطروحتي للدكتوراه بوصفها دراسةً تحليلية تستند إلى استكشاف معارف وتصورات الفاعلين الاجتماعيين في سياقات الجوار الحضري، كما عايشتها من خلال العمل الميداني في أحياء الخرطوم وأم درمان.
    تندرج هذه الدراسة ضمن البحوث الإمبيريقية، حيث تتضمن عرضًا منهجيًا تفصيليًا للإجراءات البحثية المعتمدة، والتي صُممت على نحو يتيح اشتقاق النتائج مباشرةً نسبيًا من معطيات المقابلات المعمّقة والملاحظة بالمشاركة. وتستند الدراسة على الصعيد النظري، إلى نقاشات علمية معاصرة تتناول مفاهيم المكان، والحيز الاجتماعي، والانتماء، والجيرة، بوصفها مقولات تحليلية مركزية.
    تعتمد المقاربة البحثية على توظيف إسهامات دراسات السلام، لا سيما فيما يتعلق باستكشاف الموارد المحلية الكامنة والتصورات المفهومية للتعايش، القائم على الاحترام المتبادل، والتسامح، والتواصل المفتوح، وتسوية النزاعات بوسائل سلمية وغير عنيفة.
    وكانت إشكالية البحث التي اخترتُها محددةً إلى حدٍّ ما من خلال دراستي الأكاديمية. فقد كانت هذه الدراسة تندرج ضمن مجالٍ متعدد التخصصات في أبحاث السلام والصراعات، ولم تكن تنطلق من منظور يركّز على الطبقة الحاكمة باعتبارها الفاعلَ الأساس والمحدد في السياسة، بل كانت تركز على الناس العاديين وعلى إمكانياتهم في المشاركة وقدرتهم على التأثير والمساهمة في صنع القرارات والعمليات السياسية.
    تُظهر نتائج الدراسة أن الجيرة ليست معطىً ثابتاً، بل هي سيرورة اجتماعية ديناميكية وأن الجوار يُفهم بوصفه عمليةً يتم من خلالها إنشاء الروابط الاجتماعية والحفاظ عليها وتغييرها عبر مجموعة متنوعة من الأنشطة. وتُصان وتُعاد صياغتها عبر طيف واسع من الممارسات اليومية. ويُعدّ الجيران والجارات هم الفاعلين الذين يبدؤون هذه العمليات ويؤثرون فيها من الناحية المفهومية.
    وتتأسس الجيرة السودانية على تداخل مفهومٍ مخصوص للمكان مع بنية اجتماعية ذات طابع جماعي. ويمتد الفضاء الجوارِي، وفق تأويلٍ مستند إلى المرجعية القرآنية، «إلى الجار السابع» ــ ( إلى الجار السابع كمستند قرآني مشكوك فيه، ولكن المقصود هنا هو التوصية بالجار والاِحسان إليه ــ المراجع) ــ بما يضمن ذلك قدراً من التفاعل المتبادل، بحيث يرى الجيران بعضهم بعضاَ ويسمعون بعضهم بعضاَ ويكونون على معرفة بالظروف الاجتماعية، مما يحقق المعرفة بالأوضاع الاجتماعية للآخرين.
    وتُعدّ المعرفة المتبادلة شرطًا بنيويًا لعمل مؤسستين محوريتين في تنظيم الحياة الجوارية، هما: «الصندوق» و«الجودية». فالصندوق، بوصفه نظامًا ادخاريًا تضامنيًا، يُنتج حيزًا اقتصاديًا تُؤخذ فيه الاعتبارات الفردية والجماعية في الحسبان من خلال معاملات مالية تشاركية. وعلى الرغم من نشأته كآلية تمويل، فإنه يتيح، عبر الإفصاح عن الاحتياجات والضرورات الفردية، ومراعاة الوضع الشخصي لكل عضو من الأعضاء، وإمكان الولوج إلى أوضاع الأسر المختلفة، بما يعزز التفاعل الاجتماعي ويُرسّخ الثقة. كما تشكّل لقاءاته فضاءً للنقاش وتبادل الدعم في قضايا تتجاوز البعد الاقتصادي، لتشمل النزاعات الأسرية، والحالات الصحية، المشكلات الشخصية، وسبل تقديم الدعم في حالات النزاعات الأسرية، الأمر الذي يكشف الترابط الوثيق بين الأوضاع الاقتصادية والإمكانات الاجتماعية للأسر.
    ويتضح بشكل كبير كيف يؤثر الوضع المالي للأسر في إمكاناتها الاجتماعية. وتنشأ بنية مستقرة للجوار من خلال الحد من التفاوت الاقتصادي، ولا سيما فيما يتعلق بالفقر. ومن خلال المساعدة العملية الفعلية وتقاسم الطعام والأدوات والأغراض الضرورية، يُقدَّم الدعم الذي يحقق قدرًا من التوازن للأسر الفقيرة
    عندما تحتاج إليه. وبذلك لا تُستبعد هذه الأسر من شبكة الجوار ولا تفقد مكانها فيها. والخلاصة المستقاة من التجربة هي:
    كلما كانت الأسر الفردية أكثر استقرارًا، كان الجوار بأكمله أكثر استقرارًا.
    أما «الجودية»، بوصفها آلية محلية لتسوية النزاعات، فترتكز كذلك على المعرفة المتبادلة والثقة والالتزام بمنظومة قيمية مشتركة. وهي تستهدف تحقيق التوازن والمصالحة بدلًا من العقاب، مع إمكانية اللجوء إلى التعويض، مع الحرص على تجنب المساس بالاعتبار الاجتماعي للأطراف، بما يضمن استدامة العلاقات الاجتماعية وعدم تأثرها سلبًا بتجارب النزاع.
    ويتمثل العنصر البنيوي الثالث في اللجنة المحلية، وهي أدنى وحدة إدارية للدولة، وتوجد على مستوى الأحياء. وقد أُدخلت هذه اللجان في الأصل في ظل الحكم العثماني من أجل جمع الضرائب، ثم مُنحت خلال الإدارة الاستعمارية البريطانية صلاحيات إضافية، مثل اختصاص قضائي محدود. وبعد استقلال السودان عام 1956، قامت الحكومة السودانية مرة أخرى بتقليص صلاحيات هذه اللجان.
    ولا تمتلك اللجان موارد مالية خاصة بها ولا صلاحيات لاتخاذ القرارات. كما أن العمل فيها تطوعي، وعلى الرغم من أن أعضاءها يُنتخبون من قِبل سكان الحي، فإن قوائم المرشحين تخضع لرقابة الحكومة. وبهذه الطريقة أصبحت اللجنة المحلية ذراعًا للحكومة داخل الأحياء.
    وتظهر الوظيفة الرقابية التي أُنيطت باللجنة في نقل السكان من الأحياء إلى مراكز الاقتراع خلال الانتخابات، وفي مطالبتهم بالتجسس على بعضهم البعض، وكذلك في ممارسة التأثير السياسي أثناء الاجتماعات. وقد جرت مرارًا محاولات لتقسيم الأحياء من خلال الأنشطة التي تقوم بها اللجان المحلية. وعندما لم تعد المعلومات التي يتم نقلها إلى النظام كافية بالنسبة إليه، جرى استخدام أشخاص من خارج الأحياء للقيام بدور المخبرين والجواسيس.
    تتداخل هذه المؤسسات الثلاث ضمن شبكة من الممارسات الجوارية اليومية، وغالبًا ما يتقاطع الفاعلون أنفسهم في الانخراط فيها. وتُفهم الجيرة في هذا السياق بوصفها رابطة بين عائلات لا بين أفراد، حيث تتشكل الديناميات الجوارية على مستوى العلاقات بين الأسر. ويتجلى ذلك في إضفاء طابع قرابي على علاقة الجوار، بحيث يُعامَل الجيران بوصفهم أفرادًا من العائلة، وتُعدّ الرعاية المتبادلة آليةً أساسية للحفاظ على استمرارية الجيرة.
    ويُنظر إلى هذه الممارسات بوصفها تعبيرًا عن شكل من أشكال الوعي الوطني، حيث تقترن الجيرة المعيشة بتصور مفاهيمي يُقدَّم كخصوصية وطنية: “الجيرة السودانية”. ومن خلالها يتجلى السودان بوصفه فضاءً اجتماعيًا قائمًا بذاته، بمعزل نسبي عن البنى الرسمية للدولة. وتظهر القيم والتقاليد والتصورات السودانية في الحياة اليومية للأحياء، بما في ذلك التضامن الاجتماعي، والحماية من الفقر، والمساواة في الكرامة الإنسانية، والاحترام المتبادل، والموثوقية.
    كانت لقاءاتي مع السودانيين والسودانيات متنوعة، وشملت تواصلاً مع أشخاص من أوساط اجتماعية مختلفة. وبحكم الفئات المستهدفة في بحثي، كنت أزور بشكل خاص أشخاصًا يعيشون في الأحياء المصنفة ضمن الفئتين الثالثة والرابعة. وكان يرافقني شباب وشابات من الأكاديميين الذين ينحدرون من هذه المناطق السكنية، وكانوا متعلمين وعلى معرفة واسعة بتاريخ السودان. وكانوا يدركون التحولات الثورية التي شهدها بلدهم، حيث أطاحت الديكتاتوريات العسكرية مرارًا بالحكومات المدنية، وكانوا يتخذون موقفًا رافضًا بشدة للنظام الإسلامي بقيادة البشير.
    وهكذا بدأت دورات عملي البحثي. فقد اقتضت منهجية البحث أن أقضي ساعات وأيامًا وأسابيع وأشهرًا في، أي في ساحات ومنازل العديد من الأسر السودانية، وفي المطابخ والغرف السكنية الصغيرة وفي الحوش. وخلال ذلك لم أكن أطرح فقط أسئلتي حول الحياة في الأحياء، بل كانت تنشأ أيضًا أحاديث وأسئلة وملاحظات كثيرة بشكل عفوي وجانبي. وبما أنني كنت أزور العديد من الأسر مرات متعددة، فقد بدأوا يتعاملون معي تدريجيًا كما لو كنت واحدة من أفراد العائلة أو قريبة لهم.
    كنت أنطلق في فهمي للبحث من افتراض أن الأشخاص الذين أجري معهم المقابلات هم الخبراء في الحياة داخل الأحياء، وليس أنا، بوصفـي الباحثة التي تطرح الأسئلة. ولذلك كانت العلاقة بيننا أكثر تكافؤًا، وكان البحث ذا توجه تشاركي. ومن خلال الأحاديث معي، أصبح المشاركون في البحث، بطريقة ما، باحثين أيضًا في أحيائهم ومجتمعاتهم الخاصة.
    وقد أدى تقديري المتزايد لهم إلى نشوء ثقة متبادلة، الأمر الذي أتاح التطرق إلى بعض الجوانب والمشكلات الحساسة. ومع ذلك، كان ذلك دائمًا مشروطًا بمبدأ أساس، وهو أن المشكلات الشخصية لا ينبغي الإفصاح عنها للغرباء، بل تبقى داخل الأسرة. وبذلك كان الحفاظ على السرية والخصوصية أمرًا مضمونًا.
    وبقدر ما استطعت أن ألاحظ، كانت المعايير الاجتماعية داخل الأسر تتشكل في إطار العائلة، ثم تُمارس وتُعاش داخل الأحياء باعتبارها امتدادًا للترابط الأسري. وقد ظهر ذلك بالنسبة لي بأوضح صورة في أهمية الطقوس والممارسات الاجتماعية المرتبطة بالدعوات والزيارات وتبادل الهدايا والاحتفالات العائلية وتخليد ذكرى الموتى وحفلات الزفاف وغيرها، حيث تبدو الصلة بين الأسرة والجوار قوية بشكل خاص.
    اثنان من الأحياء التي كنت أزورها كثيرًا، المنصورة والديم، كانا مثالين جيدين على وجود سكان من أصول إثنية متنوعة. فقد جاء السكان هناك من مناطق مختلفة من السودان نتيجة لتزايد الهجرة الداخلية ، وتمكنوا من تطوير عمليات اجتماعية وتنظيمها بطريقة أتاحت للوافدين الجدد الاندماج في المجتمع.
    ويستند نظام تسوية النزاعات، المعروف باسم (الجودية)، في هذه الأحياء إلى المعرفة المتبادلة والثقة والالتزام بالقيم المشتركة أيضاً. وتهدف هذه الطريقة في حل النزاعات، من خلال إجراءات الوساطة والتوفيق، إلى تحقيق التوافق والمصالحة بدلًا من العقاب، مع إمكانية تقديم تعويضات أيضًا. ويُراد تجنب فقدان ماء الوجه، لأن ذلك هو ما يتيح لأطراف النزاع أن ينهوا الخلاف فعليًا، بحيث لا تبقى علاقتهم ببعضهم البعض متأثرة بالظلم الذي وقع بينهم.
    كما يُخشى من فقدان ماء الوجه عندما تُعرض النزاعات أمام محكمة عامة تعتمد على الإدانة والعقاب. ، وخصوصًا في النزاعات الأسرية، يضاف إلى ذلك انتشار عدم الثقة بالمحاكم الحكومية، إذ لا يصدق كثيرون ادعاءها بالحياد. لذلك يُفضَّل اللجوء إلى الوساطة في إطار الجودية،
    ومع ذلك، فإن القيم والمعايير السائدة في الأحياء، والتي تستند إليها عملية الوساطة في النزاعات، يمكن أن تؤدي أيضًا بصورة سلبية إلى نقل تصورات تقليدية موروثة وإلى منع التغيير، مثل التصورات المتعلقة بأدوار الجنسين. وقد عبّر بعض المستجوبين بوضوح عن الطابع الأبوي لهذا الإجراء. وكان الرجال الأكبر سنًا، في الوضع المثالي، هم الوسطاء المفضلين. ففي دارفور، وهي المنطقة التي نشأ فيها هذا الأسلوب، كانوا يمثلون البدو والمزارعين المستقرين عندما يتعلق الأمر بتسوية النزاعات.
    أما في البيئة الحضرية للأحياء، حيث حصلت النساء على فرص أكبر في التعليم والعمل، وأصبحن يحتللن مكانة مختلفة في المجتمع، فيمكن للنساء أيضًا أن يتولين مهمة الوساطة في النزاعات. وقد أدى تغير مكانتهن الاجتماعية إلى تغير تصوراتهن بشأن أنماط الحياة التي يرغبن فيها. وكذلك أصبح لدى الشباب فرص مختلفة للارتقاء الاجتماعي، ولديهم تصورات أخرى عن الأسرة والزواج يسعون إلى تحقيقها. ويمكن أن تؤدي هذه التغيرات إلى نشوء نزاعات، ولذلك ينبغي أن تضم مجموعة الوسطاء أيضًا النساء والشباب.
    الجيرة هي رابطة بين الأسر، وليست بين الأفراد، ولذلك تنشأ الديناميكية الجوارية بين الأسر وبين الحي.
    وبعبارة أدق، هي رابطة بين الأسر المعيشية، لأن العائلات تكون في العادة كبيرة، ولا يعيش جميع أفرادها في مكان واحد. ولذلك يقول المثل:
    “الجار القريب خير من الأخ البعيد”.
    وتتضح الأهمية الكبيرة للجيران أيضًا من خلال أنهم غالبًا ما يحظون بمكانة أحد أفراد الأسرة، وأن الرعاية المتبادلة بين الأسر داخل البيوت تهدف إلى الحفاظ على علاقة جوار جيدة.
    البيت السوداني التقليدي عبارة عن قطعة أرض تتكون من “الحوش”، وتتجمع حوله مبانٍ صغيرة ومطابخ غالبًا ما تكون مفتوحة. وكانت الغرف داخل البيوت تُعدّ من مجالات النساء، في حين كانت مجالات نشاط الرجال تقع خارج المنزل. وكان كلا الطرفين يربط، بطرق مختلفة، بين الأسرة التي ينتمي إليها والبيوت الأخرى في الحي. كانت البيوت في السابق، متجاورة متصلة ببعضها من خلال أبواب وممرات صغيرة. وكانت النساء لا يخرجن إلى الشارع العام، بينما كانت أماكن الرجال في قطعة الأرض المنزلية تقع بالقرب من الشارع. إلا أن العلاقات بين الجنسين تشهد تغيرًا، وبالتالي تغيرت أيضًا مجالات الحركة والنشاط؛ فقد أصبحت هذه المجالات مفتوحة للرجال والنساء على حد سواء، سواء قبل الثورة أو خلالها
    لقد التقيت بالكثير من الأشخاص الاستثنائيين الذين تمكنوا من إدارة حياتهم بكرم وروح فكاهية ونشاط. وفي علاقاتي الشخصية جدًا مع بعض الأفراد، اعتبرت أن من القدرات الكبيرة لدى السودانيين التعامل مع السلوك غير المألوف بروح من الفكاهة والتسامح. وأعتقد أنني استفدت من ذلك في كثير من الأحيان أكثر مما كنت أدرك. فعند وقوع الأخطاء وسوء الفهم، كان الأشخاص المعنيون أنفسهم غالبًا ما يتعاملون معها بالضحك. وقد قدرت كثيرًا هذه القدرة على الضحك على الذات! فقد جعلت أمورًا كثيرة أكثر سهولة.
    كان أحد الموضوعات التي تربط الجميع هو العيش في توافق وانسجام مع البيئة الاجتماعية المحيطة. ولذلك فقد ذكرت بعض الموضوعات المتعلقة بالحي، والتي تُظهر جوانب إشكالية مثل النزاعات والحسد والانتقاص من شأن الآخرين والخيانة وغيرها، لكنني ركزت على ما كان يستهدفه سؤال البحث، أي الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للجيرة السودانية في خلق تعايش موثوق وقادر على الصمود وقائم على الرعاية بين أشخاص مختلفين، وهو تعايش ارتبط بتمثيل ذاتي وطني أيضاً.
    كان هناك شعور بالهوية الوطنية يتجلى بوضوح في الأحاديث، من خلال عبارات مثل: “نحن السودانيين”، ” “ونحن في السودان”.
    وكان هذا الشعور يستند إلى ذكرى ثورة المهدي ضد الحكم العثماني ـــ المصري، وكذلك إلى رفض الإدارة الاستعمارية البريطانية قبل الاستقلال. و تحوَل في تلك الفترة، وصف “السوداني” أيضاً إلى تسمية إيجابية للذات، بعدما كان في السابق وصفًا يحمل دلالة تحقيرية ويذكّر بفترة العبودية. وتمثل كلا التجربتين خبرات في تأكيد الذات ومواجهة مطالب الهيمنة والسيطرة، انطلاقًا من مفهوم وطني قائم على “نحن”.
    ويرى المستطلَعون أن هذه الأحياء وممارسة الحياة والعمل فيها تمثل تعبيرًا عن وعي وطني بالذات. وترتبط الجيرة الواقعية بتصور فكري ومفاهيمي للجيرة، ويُقدَّم هذا التصور باعتباره سمة وطنية خاصة«الجيرة السودانية». ففيها يقدم الناس صورة عن السودان، بعيدًا عن قيادة الدولة. وتظهر التقاليد والقيم والتصورات السودانية في الحياة اليومية للأحياء، كما يمكن الدفاع عنها وتطبيقها فيها. ويشمل ذلك الحماية من الفقر، والمساواة في قيمة الأشخاص داخل العلاقات الاجتماعية، والاحترام المتبادل، والرعاية، والموثوقية.
    وتُظهر نتائج البحث أن الجيرة ليست حالة ثابتة، وإنما هي عملية تتشكل من خلال الممارسة المستمرة، حيث تُنشأ علاقات الجوار وتحافظ على وجودها من خلال الفعل المتواصل.
    وظهرت قبل الثورة وإثناءها، إلى جانب اللجان المحلية بنية تنظيمية أخرى موحِّدة، وهي( لجان المقاومة)؛ التي قامت على المستوى المحلي بتنظيم المساعدة والدعم لسكان الأحياء.
    وتشير نتائج الدراسة إلى أن الجيرة، في هذا الإطار، تتشكّل على نحو يشبه نسيجًا اجتماعيًا كثيف الترابط وقد برزت أهميتها السياسية بوضوح عندما انتقلت من الحيز الكامن إلى المجال العام، كما حدث قبيل وخلال ثورة 2017/2018، حيث نشأت «لجان المقاومة» من داخل الأحياء. وقد عبّر شعارها: “نراقب، نهتم، نقاوم” عن القيم والممارسات التي كانت راسخة في الحياة الجوارية.
    تولّت لجان المقاومة في السنوات التالية بشكل متزايد مهامّ الإمداد والرعاية. وقد عكست روح التضامن المجتمعي السوداني التي لاحظتها ووثّقتها خلال عملي الميداني الذي استمرّ عامين بين 2014 و2016. وخلال ثورة عام 2019، لعبت هذه الشبكات المجتمعية دورًا مهمًا مرة أخرى في دعم المقاومة المدنية. وكانت هي القوة الدافعة في عام 2023 وراء “الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب.”


    1Margret Otto, Netzwerke der Zugehörigkeit knüpfen.
    Konzeptionen nachbarschaftlichen Lebens in ausgewähltem Stadtviertel in Khartum und Omdurman.
    LitVerlag 2024

    2باحثة ألمانية متخصصة في دراسات السلام، بدأت مسارها الأكاديمي حيث حصلت على درجة الماجستير عام 2011، بعد أن أنجزت بحثاً في هذا المجال عام 2007. واصلت مسارها البحثي في العلوم السياسية بجامعة برلين الحرة، ونالت
    درجة الدكتوراه في عام 2014، ركّزت أبحاثها على السودان، حيث قامت بزيارات ميدانية منتظمة، وتناولت قضايا مرتبطة بالسياق السوداني ضمن إطار دراسات السلام. وقد شاركت في عرض أبحاثها في مؤتمرات دولية.

    hamidfadlalla1936@gmail.com

    Author

    د. حامد فضل الله

  • (الجنرال في متاهته) – سودانايل

    (الجنرال في متاهته) – سودانايل

    دكتور محمد عبدالله

    ليس أصعب على الحاكم من أن يفيق بعد سنوات في القصر، على حقيقة مُرّة: أن الطريق الذي ظنّه ممهداً إلى المجد لم يكن سوى مدخل إلى متاهة. ولا أقسى على الجنرال من أن يستدير خلفه، فلا يجد دولة أكثر رسوخاً، ولا شعباً أكثر أمناً، ولا جيشاً أشد تماسكاً، بل بلداً أنهكته الحرب، ومدناً التهمتها النيران، وملايين تفرّقوا بين المنافي ومخيمات النزوح.

    عندها يتجاوز السؤال شخص الجنرال نفسه: كيف انزلق السودان إلى هذه الهاوية؟ ومن قاده إلى هذه الحافة؟ وكيف لمن ظل في صميم السلطة كل هذه الأعوام أن يخرج كل صباح إلى الناس ليقول لهم إن الخراب الذي يرونه بأعينهم هو دائماً صنيعة الآخرين؟

    ليس السودان ملكاً لأحد. لا لرئيس، ولا لجنرال، ولا لحزب، ولا لجماعة، ولا لقوة مسلحة كما ان الدولة ليست غنيمة، والسلطة ليست ميراثاً، والشعب ليس سرباً يُقاد إلى حيث يشاء القائد. ومن هنا يبرز سؤال بسيط في لفظه، لكنه يزداد إلحاحاً كلما توغلت الحرب: إلى أين يمضي عبد الفتاح البرهان بالسودان؟ وإلى أين تمضي به السلطة؟

    الجنرال الذي وجد نفسه على قمة الهرم لم يصل إلى هناك من فراغ. خلفه تاريخ من التحالفات والانقلابات والمساومات، وفي الطريق رجال غادروا المشهد وآخرون عادوا إليه، وقوى مدنية وعسكرية وإسلامية ومسلحة، تركت كلها بصماتها على الدولة السودانية الحديثة.

    لذلك، فإن اختزال المأساة في رجل واحد قد يكون مريحاً من الناحية السياسية، لكنه لا يفسر شيئاً. غير أن ذلك لا يعفي الرجل الموجود في صدارة المشهد من مسؤولية موقعه، ولا يسمح له بالتعامل مع سنوات حكمه وكأنها لم تكن. فمن كان في موقع القرار خلال إعادة ترتيب البلاد بعد سقوط البشير، ومن كان جزءاً من المؤسسة العسكرية التي أمسكت بزمام المرحلة الانتقالية، لا يستطيع أن يتحدث عن أخطاء الآخرين وكأنه مجرد مراقب يقف على الهامش.

    السؤال هنا ليس اتهاماً جاهزاً، بل سؤال سياسي وأخلاقي . ماذا فعلت القيادة العسكرية بالدولة التي تسلمتها؟ ماذا فعلت باتفاق تقاسم السلطة، وبالانتقال المدني، وبالعلاقة مع القوى السياسية، وبملف إصلاح الجيش وتوحيد القوات تحت راية دولة واحدة؟ وماذا فعلت بالقوات التي نشأت خارج الهيكل التقليدي للجيش، ثم تحولت مع مرور الأيام إلى قوة عسكرية لا يمكن تجاهلها؟

    والسؤال الأكثر إيلاماً: كيف تحولت تلك الترتيبات المؤقتة إلى حرب مفتوحة؟

    هنا تبدأ المتاهة.

    فالجنرال الذي رأى في “الدعم السريع” جزءاً من معادلة توازن القوى، وجد نفسه بعد وقت وجيز في مواجهة ذات القوة العسكرية و هى تنازعه النفوذ والسلاح والأرض. وفي لحظة انكشفت هشاشة الترتيبات التي سبقت الحرب، تحول التنافس المكتوم إلى قتال مفتوح، وتحولت الخرطوم إلى ساحة حرب، وتحولت الدولة إلى خرائط ممزقة بين البنادق.

    ومنذ الخامس عشر من أبريل 2023، لم يعد السؤال عن الطرف الذي بدأ الحرب كافياً. السؤال الأجدر أن يلاحق الجميع هو: من كان قادراً على منعها ولم يفعل؟ ومن كان باستطاعته إيقافها بعد اندلاعها ولم يفعل؟ ومن وجد في استمرارها مصلحة، سياسية كانت أم عسكرية؟

    هذه أسئلة لا يستطيع طرف واحد أن يحتكر الإجابة عنها.

    فالحرب السودانية ليست مواجهة بين ملائكة وشياطين، ولا حكاية بسيطة تنتهي بإلقاء كل الخطايا على طرف واحد. لكنها، في الوقت نفسه، ليست مبرراً لإلغاء المسؤولية. هناك مسؤوليات سياسية وعسكرية وأخلاقية، وهناك دماء مدنيين، وانتهاكات وجرائم تستوجب التحقيق والمحاسبة، أياً كان مرتكبوها وأياً كانت مواقعهم.

    ولعل ما يكشف مأزق الجنرال أكثر من غيره أن اتساع دائرة الخراب يضيّق أمامه دائرة الخيارات. في بداية الحرب كان يمكن الحديث عن الحسم العسكري. ثم طال أمدها، وتحول الحديث إلى استعادة المدن، ثم اتسعت رقعة النزاع، وأصبح كل تقدم عسكري يفتح سؤال اليوم التالي: من يحكم؟ وكيف يحكم؟ ومن يعيد بناء الدولة؟ ومن يدفع ثمن الخراب؟

    الحرب قد تمنح الجنرال انتصاراً على الخريطة، لكنها لا تمنحه دولة.

    قد تستعيد مدينة، لكنك لا تستعيد ملايين النازحين بمجرد رفع علم فوق مبنى حكومي. وقد تستعيد موقعاً عسكرياً، لكنك لا تعيد مستشفى إلى العمل، ولا مدرسة إلى أبوابها، ولا عائلة إلى بيتها بقرار عسكري. وقد تكسب معركة، لكنك ستخسر جيلاً كاملاً إذا استمرت الحرب.

    وهنا تكمن المفارقة الكبرى: كلما اقترب الجنرال من هدفه العسكري، ازداد السؤال السياسي إلحاحاً: وماذا بعد؟

    هل سيكون السودان بعد الحرب دولة مدنية أم عسكرية؟ هل يعود الجيش إلى ثكناته أم يتحول إلى سلطة سياسية دائمة؟ هل تُبنى مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، أم تستمر البلاد في إنتاج تشكيلات مسلحة جديدة؟ هل ستكون هناك محاسبة على الجرائم والانتهاكات، أم سيدفن الماضي تحت أنقاض الحرب؟ والأهم من كل ذلك ؛ هل يستطيع الجنرال أن يتخيل سوداناً من دون أن يكون هو في صميمه؟

    هذا هو الاختبار الحقيقي.

    فالمشكلة ليست فقط في أن يحكم شخص، بل في أن يصبح بقاؤه في الحكم غاية تبرر كل شيء. عندها تصبح الدولة وسيلة، والجيش وسيلة، والتحالفات وسيلة، والحرب وسيلة، وتصبح السلطة هي الغاية الوحيدة.

    والتاريخ السوداني الحديث حافل بهذه المفارقة. كل حاكم جاء إلى السلطة قال إنه جاء لإنقاذ البلاد، ثم انتهى به الأمر إلى الدفاع عن بقائه فيها. وكل انقلاب قُدّم باعتباره ضرورة مؤقتة انتهى إلى التماس مبررات جديدة للاستمرار.

    لهذا لا يحتاج السودان إلى جنرال جديد يشرح له لماذا يجب أن يبقى القديم. السودان يحتاج إلى دولة.

    دولة لا يكون الجيش فيها حزباً، ولا الحزب جيشاً، ولا الميليشيا دولة، ولا المواطن رهينة للخوف. دولة لا يُكافأ فيها حامل السلاح بمنصب، ولا يُعاقب فيها طالب الديمقراطية بالنفي أو السجن أو الرصاص.

    أما الخطاب الذي يلقي بكامل مسؤولية الخراب على الآخرين، فقد ينجح في تعبئة الأنصار لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع تغيير ذاكرة الناس. فالناس يتذكرون من كان في السلطة، ومن وقّع الاتفاقات ومن انقلب عليها، ومن تحالف مع من، ومن أشعل الحرب ومن رفض إيقافها، ومن أغلق باب التسوية، ومن جعل منطق السلاح أعلى من منطق السياسة.

    وفي النهاية، ليس التاريخ مؤتمراً صحافياً؛ يختار له الجنرال الأسئلة ولا الإجابات.

    لعل هذا هو السبب في أن عبد الفتاح البرهان يبدو اليوم، قبل أن يكون جنرالاً في حرب، جنرالاً في متاهته. متاهة صنعتها قرارات سياسية وعسكرية متراكمة، وتحالفات متقلبة، وحسابات سلطة، ومخاوف متبادلة، وأخطاء لم تُصحح في حينها. وكلما حاول الخروج منها بالقوة، اكتشف أن المتاهة ليست أرضاً يمكن اقتحامها بالدبابات، بل أزمة دولة لا تُحل إلا بالسياسة.

    وفي آخر الطريق، سيظل السؤال قائماً، ليس للجنرال وحده، بل لكل من شارك في صناعة هذه المأساة: هل يريدون دولة ينتصر فيها أحد، أم وطناً ينجو فيه الجميع؟

    فالسودان ليس تركة لأحد، ولا جائزة لمن يربح الحرب. والسودانيون الذين دفعوا ثمنها بأرواحهم وبيوتهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم، ليسوا جمهوراً في معركة على السلطة، بل هم أصحاب البلاد.

    ومن حق شعب السودان ، في نهاية هذه المتاهة، أن يسأل كل من حمل السلاح باسمهم: متى تنتهي الحرب، ومتى تبدأ الدولة؟

    muhammedbabiker@aol.co.uk

    Author

    دكتور محمد عبدالله

  • بعد وفاة فتاة ووالداها.. كيف يؤثر غاز الفريون على الصحة وطرق الوقاية عند التعرض له

    بعد وفاة فتاة ووالداها.. كيف يؤثر غاز الفريون على الصحة وطرق الوقاية عند التعرض له

    في واقعة مأساوية، لقيت خريجة كلية الإعلام ووالداها مصرعهم اختناقا، إثر تسرب غاز الفريون من تكييف السيارة أثناء وجودهم بداخلها.

    يمكن أن يحدث التسمم بالمبردات، أو الفريون، إذا استنشق الشخص أو استهلك المواد الكيميائية من أجهزة التبريد.

    و يمكن أن تشمل الأعراض الصداع والسعال والغثيان.

    التسمم العرضي بالفريون نادر الحدوث، ولكن يمكن أن يحدث عندما يعمل الشخص مباشرة مع مواد التبريد الكيميائية.

    التسمم أكثر شيوعا لدى الأشخاص الذين يستخدمون المادة كدواء ترفيهي.

    عادةً ما يكون التعرض الخفيف للفريون في منطقة جيدة التهوية ليس خطيرا، بما في ذلك وجود كمية صغيرة على الجلد أو وجود تسرب موضعي في المنزل أو السيارة.

    ومع ذلك، إذا لاحظ الشخص أعراض التسمم بالفريون، فيجب عليه الاتصال بطبيبه أو خدمة الطوارئ على الفور.

    وفي هذا السياق، تعرف على أعراض التسمم بالفريون، وكذلك كيفية علاجه ومنع حدوثه.

    أعراض التسمم بالفريون

    تختلف أعراض التسمم بالفريون بناءً على التعرض له، فإذا حدث التعرض عن طريق الخطأ بسبب جهاز متسرب في منطقة جيدة التهوية، فمن غير المرجح أن يحدث التسمم.

    التسمم العرضي نادر الحدوث: تحدث معظم حالات التسمم بسبب التعرض المتعمد عندما يريد شخص ما الحصول على ارتفاع، أو استنشاق الغاز في مكان مغلق.

    قد تشمل أعراض التسمم الخفيف إلى المعتدل بما يلي:

    5946771432682026082702042642659467714326820260827020426426

    صداع

    تهيج العينين والأذنين والحلق

    دوخة

    قضمة الصقيع إذا تعرضت لغاز سريع التوسع أو المبرد السائل

    قيء

    حرق كيميائي على الجلد

    غثيان

    سعال

    يمكن أن يسبب التسمم الشديد بمواد التبريد أعراضا، بما في ذلك:

    تقيؤ الدم

    صعوبات في التنفس

    فقدان الوعي

    نزيف أو تراكم السوائل في الرئتين

    الاستيلاء

    الشعور بحرق أنبوب الطعام

    عدم انتظام ضربات القلب

    ارتباك

    غيبوبة أو موت مفاجئ

    أسباب التسمم بالفريون

    على الرغم من أنه ليس شائعا، إلا أنه من الممكن حدوث تسمم بالمبردات من التعرض العرضي.

    من المرجح أن يحدث هذا إذا كان الشخص يعمل في منشأة تستخدم المبردات.

    قد يحدث التعرض العرضي أيضا من العمل على المنتجات التي تحتوي على المواد الكيميائية.

    من غير المحتمل أن يصاب الشخص بالتسمم من جهاز منزلي أو سيارة متسرب، على افتراض أنه في منطقة جيدة التهوية.
    الوقاية من التسمم بالفريون

    يجب على الأشخاص تأمين أي أجهزة تحتوي على المبردات وقفل المبردات الموجودة في التخزين بحيث لا يمكن الوصول إليها عن غير قصد.

    الصيانة الدورية للتكيفات سواء السيارة أو المنازل بالأخص التأكد من عدم تسريب الفريون حتى لا تتعرض للمخاطر والكوارث الصحية.

    المصدر: medicalnewstoday  + صدى البلد

  • الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية .. «الدعم السريع» تتقدم بالنيل الأزرق… وقتلى بالمسيرات في كردفان

    الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية .. «الدعم السريع» تتقدم بالنيل الأزرق… وقتلى بالمسيرات في كردفان

    الشرق الأوسط: عد أيام من تصاعد التوتر على حدود السودان الغربية مع تشاد، اقتربت تداعيات الحرب أكثر من حدوده الشرقية مع إثيوبيا، إثر احتدام المعارك في ولاية النيل الأزرق، وإعلان الجيش إسقاط مسيّرات قال إنها قدمت من اتجاه الأراضي الإثيوبية. ويأتي هذا التطور مع إعلان «قوات الدعم السريع» وحلفائها السيطرة على مناطق استراتيجية في الولاية الحدودية.

    ويضع هذا التطور دولتَين مجاورتَين للسودان، تشاد غرباً وإثيوبيا شرقاً، على تماس متزايد مع حرب دخلت عامها الرابع، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية قرب الحدود إلى زيادة مخاطر امتداد تداعيات الصراع إقليمياً. وكانت نجامينا قد رفعت مستوى التأهب على حدودها مع السودان، بعد اتهامها الجيش السوداني بتنفيذ ضربة داخل الأراضي التشادية استهدفت رتلاً من المركبات، وهي اتهامات رفضت الخرطوم تحميل الجيش مسؤوليتها من دون تحقيق مستقل.
    تقدم في النيل الأزرق

    وفي أحدث تطور على الجبهة الشرقية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، بالاشتراك مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على قاعدتَي «سركم وبكوري» في النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية، بعد معارك عنيفة مع الجيش.

    وقال المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي، إن قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) سيطرت على القاعدتَين وألحقت خسائر بالجيش والقوات المساندة له، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وأسلحة وذخائر. وبثت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها داخل قاعدة «سركم» العسكرية التابعة للجيش. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل روايتها أو حجم الخسائر المعلنة.

    وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بأن الجيش «صد هجوماً على بكوري»، ما أبقى السيطرة على المنطقة موضع تضارب، في غياب بيان تفصيلي من الجيش يحسم الوضع الميداني.

    وتكتسب سركم وبكوري أهمية عسكرية لموقعهما على محاور يمكن أن تتيح للقوات المهاجمة توسيع عملياتها شمالاً باتجاه الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق ومركزه السياسي والعسكري والإداري.

    وجاء التصعيد بعد يوم من إعلان الجيش إسقاط مسيّرة وصفها بـ«الاستراتيجية المعادية»، قال إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية، وإنها الثالثة التي يُسقطها خلال أقل من أسبوع. ولا يوجد تحقيق مستقل من مكان إطلاق المسيّرات أو الجهة التي تديرها.

    وكانت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» قد سيطرتا مطلع أغسطس (آب) على «الكرمك وقيسان» الاستراتيجيتين على الحدود الإثيوبية، في تقدم أدى إلى موجات نزوح واسعة، وجعل النيل الأزرق واحدة من أكثر جبهات الحرب نشاطاً.
    المسيّرات تحصد المدنيين

    وبالتزامن مع معارك النيل الأزرق، قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب عشرات المدنيين في هجومَين بطائرة مسيّرة في منطقة سرو، شمال محلية سودري بولاية شمال كردفان. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، التي توثق انتهاكات الحرب، إن مسيّرة استهدفت مدنيين في المنطقة، قبل أن تعاود الهجوم في أثناء محاولة إسعاف المصابين، ما أدى أيضاً إلى تدمير أربع سيارات مدنية.

    ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم يصدر تعليق من الجيش أو «الدعم السريع». وطالبت المجموعة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن المنطقة المستهدفة مدنية ولا توجد فيها مظاهر عسكرية. وتصاعد استخدام المسيّرات بصورة لافتة في الحرب خلال الأشهر الأخيرة، وطالت ضرباتها مواقع عسكرية ومناطق مدنية ومنشآت للطاقة والمياه، خصوصاً في إقليم كردفان.

    ويعكس انتقال ثقل العمليات بين الحدود الغربية مع تشاد والجنوبية الشرقية مع إثيوبيا اتساع النطاق الجغرافي للحرب، ويزيد المخاوف من تحول المناطق الحدودية من مجرد طرق للإمداد والنزوح إلى ساحات مواجهة يمكن أن ترفع مستوى الاحتكاك مع دول الجوار.

  • مانشستر سيتي” يعلن رحيل عمر مرموش إلى “توتنهام

    مانشستر سيتي” يعلن رحيل عمر مرموش إلى “توتنهام

    أعلن نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي، الخميس، تعاقده رسميًا مع الدولي المصري عمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي، على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد.

    وأكد النادي الإنجليزي انتقال مرموش مع وجود بند يُلزم النادي بتحويل الصفقة إلى انتقال نهائي في الصيف المقبل.
    من جانبه، قال يوهان لانج، المدير الرياضي لتوتنهام، إن “عمر مرموش لاعب يتمتع بجودة كبيرة، ووصوله يمثل رسالة واضحة بشأن طموحات النادي”.
    وأضاف لانج: “لقد أثبت قدرته على الأداء على أعلى المستويات، ونعتقد أنه قادر على لعب دور رئيسي في تحقيق ما نرغب في الوصول إليه خلال السنوات المقبلة. يسعدنا الترحيب بعمر في النادي، ونتطلع إلى رؤيته يقدم إسهامًا كبيرًا بينما نواصل بناء فريق قوي لتحقيق طموحاتنا”.
    بدوره، وصف روبرتو دي زيربي، المدير الفني لتوتنهام، عمر مرموش، بأنه بالضبط نوعية اللاعب التي نريدها في هذا النادي، مشيدا بطموحه ورغبته في التطور وتحقيق الانتصارات.
    وبدوره، قال مرموش عقب انضمامه إلى توتنهام: “أشعر بسعادة كبيرة لوجودي هنا، وأنا متحمس للغاية لبدء مشواري مع الفريق، ولا أستطيع الانتظار للقاء الجماهير”.
    وتابع النجم المصري الدولي: “توتنهام هوتسبير أحد أكبر الأندية في إنجلترا، إن لم يكن في العالم، وكان المشروع جذابًا للغاية بالنسبة لي. تحدثت مع المدير الفني، وأعجبني كثيرًا ما قاله، وأنا متأكد من أن شغفنا باللعبة سيتوافق بشكل رائع”.

    وكالة سبوتنيك

  • إثيوبيا تستقبل حميدتي رسمياً… وآبي أحمد يبحث معه استقرار السودان .. في ثاني زيارة خارجية لقائد «الدعم السريع» منذ بدء الحرب في السودان

    إثيوبيا تستقبل حميدتي رسمياً… وآبي أحمد يبحث معه استقرار السودان .. في ثاني زيارة خارجية لقائد «الدعم السريع» منذ بدء الحرب في السودان

    الشرق الأوسط: بحث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، (الخميس)، مع قائد قوات «الدعم السريع» السودانية محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قضايا السلام والاستقرار في السودان.

    ووصل «حميدتي»، في ثاني جولة إقليمية له منذ اندلاع الحرب بين قواته والجيش السوداني قبل 9 أشهر، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، صباح الخميس، على رأس وفد يضم عدداً من مساعديه. واستُقبل استقبالاً رسمياً من قبل نائب رئيس الوزراء دمقي مكونن.

    وقال رئيس الوزراء آبي أحمد وفقاً لتغريدة على حسابة الرسمي على منصة «إكس»، إنه استقبل حميدتي والوفد المرافق، وتباحثا حول تأمين السلام والاستقرار في السودان.

    وكان حميدتي قد أجرى مباحثات مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن، الذي استقبله «رسمياً» في مطار «بولي»، تناولت تطور الأوضاع في السودان، والجهود المبذولة لوقف الحرب واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

    وفي تغريدة على حسابه في منصة «إكس»، أبدى حميدتي امتنانه للحكومة والشعب الإثيوبي على تعاطفهم مع الشعب السوداني، و«استضافة الفارين من الحرب»، وقال: «إثيوبيا ظلت على الدوام تقف إلى جانب الشعب السوداني، إلى جانب الروابط التاريخية بين شعبَي البلدين». في حين أعرب نائب رئيس الوزراء مكونن عن تطلع بلاده إلى إنهاء الحرب في السودان وعود الاستقرار إلى السودان.

    واستقبل حميدتي لدى وصوله مطار «بولي» الدولي، كل من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية دمقي مكونن، ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية السفيرة برتوكان أيانو، ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء رضوان حسين، ومسؤولين حكوميين آخرين، وأُجريت له مراسم استقبال رسمية.

    وتعد زيارة حميدتي لإثيوبيا، هي الثانية له لدولة خارجية منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد «اختفاء طويل» أثار تكهنات و«إشاعات» أطلقها إعلام النظام السابق بقيادة البشير عن مصيره، ذهبت إلى حد قطع شخصيات بارزة بـ«مقتله»، ظهر حميدتي في العاصمة الأوغندية إلى جوار الرئيس يوري موسيفيني، وقال إنه بحث معه جهود وقف الحرب في السودان.

    وقال إعلام قوات «الدعم السريع»، إن زيارة حميدتي تأتي في إطار جولة تشمل عدداً من الدول الشقيقة والصديقة لشرح الأوضاع في السودان، بيد أنه لم يحدد أي دولة سيزور الرجل. وذكرت مصادر صحافية أن حميدتي سيزور كلاً من كينيا وجنوب السودان؛ لتعزيز دعم مجموعة دول «إيغاد» له في الاجتماع الذي ينتظره مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

    وراج في وقت سابق، أن من المقرر أن يلتقي حميدتي قائدَ الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في العاصمة جيبوتي، (الخميس)؛ إنفاذاً لقرار الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)؛ لبحث وقف إطلاق النار وتحقيق السلام في السودان، بيد أن رئاسة «إيغاد» أبلغت خارجية المجموعة بتأجيل الاجتماع المزمع إلى شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، لـ«أسباب فنية» لم تحددها.

    وكان رئيس أوغندا يويري موسيفيني استقبل حميدتي الأربعاء، وكتب في «إكس» أنه عرض خلال اللقاء رؤيته لبدء مفاوضات ووقف المعارك وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة وعادلة.

    وقطعت زيارتَا حميدتي إلى كل من أوغندا وإثيوبيا، جدلاً متطاولاً عن اختفاء الرجل، وما إن كان على قيد الحياة، وفقاً لما ظلت تروج له غرف الدعاية الموالية للجيش، وإنه أُصيب إصابة قاتلة خلال المعارك منذ مايو (أيار) الماضي.

    وأدت الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى قتل نحو 12 ألفاً وفقاً لتقديرات منظمات طوعية، بينما تتناقل وسائط التواصل أن عدد القتلى يفوق هذا العدد بكثير، في حين نزح نحو 7 ملايين شخص وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بينهم نحو 1.5 مليون عبروا الحدود إلى بلدان الجوار.

  • قاسم بدري ينضم الى فريق اديب الذي باع دماء ضحيا الاعتصام … هل هو القلم الما بزيل بلم

    قاسم بدري ينضم الى فريق اديب الذي باع دماء ضحيا الاعتصام … هل هو القلم الما بزيل بلم

    شوقي بدري
    لعشرات السنين ،، ضرسنا ،، قاسم بدري بوقوفه مع الطائفية وخدمة الصادق حفيد الدجال. الموقف الذي وصل اليه قاسم اليوم بالاشتراك في مهزلة العنبج برهان اسوأ من مناصرة الطائفية . انت اتوجه اساءةكبيرة للاحفاد التي هي رسالة ليست ملكا لك ، لوالدك ومن المؤكد ليست ملكا لجدك . انها مسجلة كملك للشعب السوداني .
    قبل اربعة سنوات كتبت دفاعا عن الاحفاد التي هى رسالة وليس عن شخصك.طلبت منك ان لا تتدخل في ،،لغاويس ،، الكيزان والمليشيات . وده ما شغلك .
    قبل ان يصير الاخ المشاوي عبد الوهاب عثمان وزيرا للخارجية كتبت له خطابا تحت عنوان ،، رسالة الى صديق ’’ . بسبب معرفتي لعبد الوهاب واسرته الصغيرة لسنين في براغ بطريقة لصيقة قلت له . انت انسان نظيف الكيزان سيوسخون سمعتك وسيتخلصون منك لانك تختلف عنهم . وهذا ما حدث .
    اقتباس

    تحت عنوان
    يا قاسم بدري ده ما شغلك .. بقلم: شوقي بدري
    اخر تحديث: 28 يوليو, 2022 10:04 صباحًا

    استمعت اليك في مقابلة تلفزيونية تفتي في الشأن السياسي !! انتقادك للكيزان كان ضعيفا اقرب الى التسامح. انهم من ساموك وكل الشعب السوداني العذاب ، حطموا السودان ولا يزالون يمسكون بتلابيب الوطن ، قسموه ويواصلون اغتصابه . سيكون السودان في خبر كان وانت تقول….. لنبتعد عن شماعة استلام الكيزان وبقية المجرمين للسلطة ل 30 سنة . يا قاسم الكيزان ، بقية المجرمين وطاعون جديد اسمه الحركات المسلحة والمطبلين كانوا كل الوقت من يسيطرون على الاقتصاد القضاء التعليم الامن والجيش حتى في زمن الحكومة الانتقالية….. ومواصلة تحطيمه . لقد نشروا ساعدوا الجريمة بكل انواعها شجعوا العنصرية القبلية نشروا الحروب القبلية فقط ليضعوا الشعب اما الخيار المر . …. نحن او الطوفان . لن نتنازل لأنكم ستحاكمونا . الحكومة الانقلابية تصطاد الشباب والاطفال مثل الكلاب الضالة .
    نقرأ أن العنبج البرهان الذي لا يتمتع بمعرفة او اى ذكاء يذكر قد طلب منك أن تكون ،، مداعي ،، لجلب المعارضين للتصالح التقارب والتفاوض مع مجرمي انقلاب اكتوبر الذي لم يترك مصيبة والا انزلها على رأس الشعب السوداني .يا قاسم الشعب قد حدد مصيرة في ثلاثة محاور وقالها لا ، لا ولا . دفع ويدفع الشعب كل يوم بدماءه وارواح شبابه واطفاله بطريقة غير مسبوقة ، بماذا ستدفع انت يا قاسم ؟بغض النظر عن صحة الخبر اوعدم صحته …. ده ما شغلك يا قاسم .
    قاسم يمكن انك قد نسيت ، دعني اذكرك . في الجزء الثاني من مذكرات بابكر بدري ومن الذاكرة اقول لك أن المفتش الانجليزي قد سأل بابكر بدري ….. عن من أكل فلوس الجراد . رد بابكر بدري كان …ده ما شغلي . واصل المفتش …. شغلك شنو ؟ المفتش كان يظن أن بابكر بدري سيتعاون معه لكشف اللصوص الذين كانوا ينهبون فلوس الجراد .التي تجمعها الحكومة بصعوبة لمحاربة كارثة الجراد. حتى قديما كان يتم التعاون على مكافحة الجراد عالميا . فلوس الجراد نهبها السودانيون طيلة الزمن وسينهبونها مع غيرها اذا لم توجد حكومة نظيفة . الانقاذ كانت من أوسخ الحكومات في العالم .
    رد بابكر بدري كان …. شغلى المدرسة حالة التلاميذ دروسهم الخ . بعد فترة ذهب بابكر بدري ليشفع لشيخ البلد الذي خرج عليه وبعض العمد واظن ان العدد الكلي في رفاعة وحولها كما ذكر بابكر بدري في مكان آخرهو 28 عمدة كانوا متساهلين في جمع الضرائب العشور الرسوم واداء مهامهم . شيخ البلد وشركاءه كانوا يتقاسمون فلوس الرشاوي ولم يلتفتوا للمفتش وهو على جمله . تم وضع الجميع في السجن .
    رد المفتش الذي كان كما يبدو قلبه على البلد اكثر من اهل البلد لبابكر بدري ….. ده ما شغلك شغلك المدرسة والتلاميذ . اقنع بابكر بدري المفتش أن شيخ البلد ضحية لانه رجل غفلة ، وان الشياخة على عكس شيوخ البلد الآخرين قد افقرته بسبب الضيوف العشام وطالبي المساعدة . قبل الشياخة كان غنيا يحضر للسوق من حلته التراجمة كل اسبوع وهو يركب حمارا مختلفا . اقتنع المفتش بكلام بابكر بدري واطلق سراح شيخ البلد واعفاه من منصبه الذي افقره .
    يا قاسم ده ما شغلك ….. البرهان حميدتي وبقية المجرمين وعلى رأسهم الحاقد والكوز جبريل قد تفوقوا على حتى الحاقد نافع وعلى علي مرضان طه .
    قال الشيخ كشك أن 99% من الظلم في العالم موجود في مصر . الواحد في المية المتبقي يطوف العالم لينام في مصر . الحقد اللؤم عند جبريل ابراهيم يكفي لكل مرضى العالم . انه لص مزور وتم طرده من بريطانيا لانه نصب وزور بخصوص الدعم الذي تكرم به عليه البريطانيون . هل ستربط مصيرك بامثال هذا االنوع من البشر يا قاسم .
    من الذي اضاع الفرصة الذهبية لجعل السودان وجامعة الاحفاد مركزا لتدريب الكوادر الطبية للامم المتحدة من ايران الى المحيط الاطلسي ؟
    الم تكونوا في اجتماع في جامعة الاحفاد مع الامم المتحده عندما اتى العسكر واقتحموا الجامعة مطالبين بالقبض على المسؤول ، الذي هو انت .وهذا بتهمة غير مصدقة … عدم دفع الزكاة …. تبرع دكتوراشرف بدري المشهور بفروسيته طيب الله ثراه بانه المسؤول وعلى استعداد لمرافقتهم .
    اقتباس
    الغنا سمح في خشم سيدو
    عند سماعي بخبر استفزاز ، جر و بهدلة قاسم بدري بواسطة الامن الكيزاني اتصلت بشقيقتي الهام التي طلبت مني ان اتكلم مع قاسم . و عندما قلت لها انتي عارفه قاسم ما بتكلم وافقتني و اقترحت علي الاتصال باشرف بدري زوج شقيقتي ليمياء الذي عاش المأساه بكل لحظاتها .
    حضر اثنان من الشرطه بزيهم الرسمي و طلبوا ان يتبعهم قاسم بدري الي المركز . و كان قاسم في مؤتمر مع ممثلي الامم المتحده و ممثلي هيئة الصحه العالميه و ممثلي المكتب الاقليمي من القاهره . و القصد ان جامعة الاحفاد في السودان امدرمان ستكون مركز لتعليم كوادر الصحه العالميه للمنطقه و بسؤالي ما هي المنطقه كان الرد كل الشرق الاوسط من ايران لحدي افريقيا يعني الخليج و السعوديه و تونس و الجزائر والمغرب ….الخ.
    فرجع الشرطيان بخفي حنين لان رسالة قاسم اليهم كانت ( لمن اخلص من اجتماعي ده حاجيكم طوالي بنفسي ) . و بعد اقل من ساعه رجعوا بسياره بولمان ضخمه و معهم خمسه اخرين و طالبوا بان يذهب معهم المدير مباشرة .
    لتفادي المشاكل و احراج قاسم امام الضيوف قال لهم اشرف بدري انه هو المسؤول و علي استعداد ان يذهب معهم فقبضوا عليه و اخذوه الي السياره فقال احدهم و يبدو انه عنده رساله خاصه ( محرش ) نحنه ما عاوزين ده عاوزين الطويل . ثم هجموا علي باب الاجتماع . فخرج قاسم لاستطلاع الامر . فقبضوا عليه مباشرة و بدأوا بجره نحو السياره . فتصدت لهم نفيسه بدري و بابكر احمد بدري و اخرين . فاشهر جنودنا البواسل اسلحتهم من نوع الرشاشات الصغيره في وجههم . هذا امام الضيوف و ممثلي الامم المتحده. .
    و بالرغم من جر قاسم الي السياره كان يقاومهم و لم يستطيعوا ادخاله حتي بالقوه . و هنا حدث ما يثلج القلب و تظهر بطولة حواء السودانيه التي عرفناها و تجعلنا دائما نفتخر بامهاتنا. فلقد هجم لباة جامعة الاحفاد و هم يصرخون و علي راسهم الجنوبيات الذين كانوا يقولون ( يدفع ليكم زكاه من وين ؟ انحنه بندرس مجانا . .
    بالرغم من الاسلحه انهالت الحجاره و الطوب محطمه زجاج السياره فهرب جنودنا الابطال و نجوا بجلدهم . كان هذا بعد الثانيه ظهرا بقليل . و في الساعه الرابعه حضر المعتمد و معه احد كبار ضباط الشرطه و بدأ يتحدث عن المصالحه و نسي الموضوع الا ان البنات كن يصرخن و يقلن انهن لا يردن اي مصالحه او كلام مع السلطه و خرج المعتمد بزفه من الجامعه .
    هؤلاء الناس لا يحبون اي شئ جميل . و اظن ان شعرة جلدهم بتكلب لمن يشوفو زول بيعمل في حاجه بدون ما يحسبها بالدولارات و الدينارات . و زول ذي ده في شرعهم كافر يجب ان يحارب او يعدم .
    قبل سنوات اتي من قفل و شمع مركز الاحفاد للامومه و رعاية الطفوله . و السبب ان المركز يقدم خدمات مجانيه و فيه خواجات متطوعين و اغلب ناس الجبهه ديل استثمروا في المعاهد و المستشفيات الخاصه . و بعد ان حفي قاسم بحثا عن المسؤول الذي شمع المركز لم يجد اي اجابه من وزارة الصحه الاتحاديه او الامن او اي جهه .
    و بعد شهرين من البحث و القرف ، فتح قاسم المركز قائلا ( خليه زول يجي يحاسبني عشان اعرف القفل المركز ده منو ؟) و لم يجروء احد علي الاعتراض .
    القصد كان ايقاف حصول الاحفاد على شرف تدرين كوادر الامم المتحدة ! .
    في سنه 1998 دبروا مكيده و مسرحيه شارك فيها جد احدي التلميذات في مرحلة الاساس و ادعوا ان مدرس الرياضيات قد تحرش بها جنسيا فاتت قوه الي مدرسة الاحفاد للاساس و اعتقلوا الاستاذ . و المقصود كان محجوب شريف و شقيقتي الهام بدري . و لكن لسوء الحظ وضح ان الاستاذ هو جندي في القوات النظاميه و في الوقت الذي كان من المفروض ان يكون قد تحرش بالطفله كان يؤدي تدريبات في الجيش .
    برنامج الاحفاد للاساس يشمل الاختلاط بين الاولاد و البنات ، و موسيقي ومسرح و اغاني و اشياء لا يحبها النظام لانهم اتوا كي يبيعوا التعاسه و كل بسمه و ضحكه او بهجه تؤكد فشلهم .
    الذين كانوا في المعتقلات في بدايه هذا النظام يذكرون بعض كرام المواطنين الذين ليس لهم اي نشاط اجرامي او سياسي . جرمهم انهم كانوا يمثلون شركات و وكالات طمع فيها رجال الجبهه . احدهم كان من المسيطرين علي تجارة السكرويعرف ب صالح سكر و بعد ستة اشهر خيروه بين السجن و التنازل عن الوكاله فكان رده ( كان قلتو لي من الاول كان وافقته و ما في لزوم لسته شهور سجن و انا رجل كبير ) و الرد كان عشان التانين يتأدبوا.
    صاحب صابون فونا و يسكن الخرطوم بحري وضعوا ابنه في السجن ثم ساوموه فتنازل لهم . و بما انه مقتدر فما ان اطلقوا سراح ابنه حتي ارسله الي اميركا .
    قاسم بدري كوالده يوسف سيموت بدون ان يمتلك اي منزل و لن يستطيع ان يستمتع بعشر ما يستمتع به تشاشي من رجال الجبهه في امدرمان . علي سبيل المثال شقيقتي لمياء بدري التي تحاضر في الجامعه و تتعب و تشقي و ساعات العمل لا حدود لها و ليس هنالك مجال ان تخرج من هذا المطب و لقد حاولت الاستقاله عدة مرات و لكن قاسم كان يرفض لان الاحفاد مش شغله و لكنها رساله . مرتبها 600 الف و لانها تعمل و زوجها اشرف بدري يعمل و العمل قد يمتد الي المساء او الليل فهي تحتاج الي خادمه عشان اولادها ياكلوا و مش صواني و رواني ياها حلة التبيخ دي و شوية سلطه . الخدامه بتاخد 300 الف يعني بتقاسمها .
    اهو جنس الكلام ده البجنن ناس الجبهه لانو عقلهم ابدا ما ممكن يستوعب انه في ناس بتعمل جنس ده .
    في احدي حفلات التخرج في الاحفاد حضر اثنين من رجال الامن و ارادوا ان يدخلوا بسيارتهم . فقال لهم اشرف مرحب بيكم زي كل الناس لكن العربيه ما في ليها محل جوه خلوها بره. فاصرو علي ادخال السياره و هنا قال لهم اشرف عربيتكم دي ما بتخش من الباب ده .
    اشرف قد يكون محاضرا او حامل دكتوراة او اي شئ لكن ماركة شوقي بدري طالع للربا و التلاف . و لذا استدعوه للامن ، و ذهب معه قاسم بدري مرتين و كانوا ينتظرون بالساعات . و في المره الثالثه اضطر قاسم الي الانصراف . فاستفرد نفس الشخص الذي اراد ان يدخل السياره باشرف و مارس معه الاساءه و الاستفذاذ و اللكيز.
    هل كان رجال الدوله يريدون افشال مشروع الامم المتحده ام انهم لعادتهم يكرهون و يخافون من اي شئ لا يستطيعون السيطره عليه. اذكر قبل سنوات ان مواطن سوداني قد وقع عقدا مع جامعه كنديه حتي ينتسب اليها الناس و هم في السودان و يتحصلوا علي شهادات ،هذا الشخص كذلك تعرض لمصائب و انتزع منه العقد كه لكم. . و بقيه التعاليق متروكة
    نهاية اقتباس
    تم استدعاء قاسم بدري بعد أن فشلت كل المحاولات لايجاد طريقة لعرقلة مسيرة الاحفاد او قفلها بدون التفكيرفي مصير الطالبات وطالبات الماجستير او الدكتوراة . نفس الاسلوب طبقوه مع الجامعة الاهلية ومؤسسات اخرى .
    عندما لم ينجح الكيزان في تعطيل الاحفاد قام احد النكرات والذي صار وزيرا للصحة لولاية الخرطوم باستدعاء قاسم بدري الى الوزارة . بعد أن فشلت مسرحية عدم دفع قاسم بدري للزكاة المفروضة على جامعة الاحفاد . وهذه اول مرة نسمع بجامعات تدفع الزكاة .الم تطالب محلية كيزانية برسوم على سبيل للعطشى ؟ الم يسرقوا فلوس ضيوف الرحمان ؟
    الاحفاد مسجلة منذ الثلاثينات كملكية للشعب السودان يديرها كل الوقت مجلس امناء ومدير مالى يحدد مالية الاحفاد ومرتبات قاسم بدري وبقية الموظفين . الماهية ابدا ما غنت زول . .
    ابتدأ الوزير الهمام هجومة محاطا بعصابة من االمهووسين . اتهم الاحفاد بأنها تتلقى دعما واعانات من خارج السودان . اسقط في يد الوزير عندما قال له قاسم انهم يستلمون كل تلك الاعانات والمساعدات عن طريق حكومة السودان . قال الوزير انه لم يعلم . اقحمه قاسم بأن قال له … أسأل حكومتك . انتصب الوزير واقفا وبدا يجول في القاعة . واخير صرخ وجدتها وجدتها ، مثل العالم اليوناني ارخميدس عندما اكتشف قانون الطفو. قال الوزير فقط لكي يثبت سطوته قوته …. بناتكم بيتدربوا في مستشفياتنا مجانا. وطالب بالدفع ….. لاحظ ،، مستشفياتنا ،، قال له قاسم ورونا اسعاركم وشروطكم وندرس الموضوع . طبعا لم تقدم اسعار او شروط . فطلبة كليات الطب في كل العالم يتدربون في المستشفيات وليس في حظائر الحيوانات والمسالخ . صدق الاستاذ محمود … لا تحسنو الظن بالاخوان المسلمين ،فانك مهما أسات الظن فيهم ،فانت تحسن الظن بهم…انهم يفوقون سوء الظن العريض
    يا قاسم اى تساهل او تواصل مع مجرمي الإنقاذ ومصائب الانقلابيين يعني خيانة لدماء الشهداء الجرحى المفقودين ومن في السجون . لقد كتبت قديما ……عندما ترد على من صفعك بصفعةواحدة فسيكون متقدما عليك بنقاط المبادرة .
    شوقي بدري.

    shawgibadri@hotmail.com

    Author

    شوقي بدري

  • خارطة طريق جديدة بين السودان والبنك الإسلامي لتسوية المتأخرات واستئناف التمويل

    جدة، 28 أغسطس 2026 – وقّع السودان ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، في ختام مباحثات عقدت بمدينة جدة، خارطة طريق لتعزيز التعاون بين الجانبين ومعالجة المتأخرات المالية المستحقة على السودان، تمهيداً لاستئناف وتعزيز التعاون التنموي.

    وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه السودان إلى معالجة التزاماته المالية الخارجية واستعادة علاقاته التمويلية مع المؤسسات الإقليمية والدولية، في ظل حاجة متزايدة إلى موارد لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

    وقالت وزارة المالية، في بيان صحفي الجمعة، إن وزير الدولة بوزارة المالية،  المستشار محمد نور عبد الدائم وقّع نيابة عن حكومة جمهورية السودان، في ختام مباحثات جدة، خارطة طريق مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، لتعزيز التعاون ومعالجة المتأخرات المستحقة على السودان.

    وتهدف خارطة الطريق إلى مواصلة العمل الفني والمشاورات بين الجانبين، للتوصل إلى تسوية عملية ومستدامة للمتأخرات قبل نهاية عام 2026، بما يهيئ الظروف لاستئناف وتعزيز التعاون التنموي بين السودان ومجموعة البنك.

    وشهدت المباحثات لقاء وفد الحكومة السودانية بنائبي رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، حيث جرى استعراض نتائج الاجتماعات وبحث سبل دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان.

    كما تناولت المباحثات مجالات الدعم الفني وبناء القدرات، وتنمية القطاع الخاص، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتحول الرقمي، إلى جانب برامج التعافي وإعادة الإعمار، ومقترح إنشاء صندوق ائتماني لإعادة إعمار السودان.

    وأكد الجانبان أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع استفادة السودان من برامج وأدوات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بما يدعم الأولويات الاقتصادية والتنموية للبلاد ويساند جهود التعافي وإعادة الإعمار.

    ولا توجد أرقام رسمية حديثة ومحددة أعلنتها وزارة المالية السودانية أو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بشأن الحجم الدقيق للمتأخرات المالية الحالية، غير أن تقديرات وتقارير وبيانات مالية سابقة تعود إلى عام 2021 أظهرت أن متأخرات السودان المستحقة لصالح البنك الإسلامي للتنمية قُدّرت حينها بنحو 361.7 مليون دولار، قبل أن تتأثر الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد بتداعيات الحرب والظروف اللاحقة.

    التوقيع على خارطة طريق جديدة بين السودان ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية بشأن تسوية المتأخرات- المصدر: وزارة المالية

  • حين يصبح الاختلاف جسراً للسلام .. الحوار بين الثقافات السودانية ،،،، من تعدد الهويات إلى وحدة الوطن

    حين يصبح الاختلاف جسراً للسلام .. الحوار بين الثقافات السودانية ،،،، من تعدد الهويات إلى وحدة الوطن

    حين يصبح الاختلاف جسراً للسلام

    الحوار بين الثقافات السودانية ،،،، من تعدد الهويات إلى وحدة الوطن

    ✍:د/ يسن جعفر عبدالله عيسى
    رئيس هيئة حقوق الإنسان

    في السودان قد تكشف لهجة الإنسان عن موطنه قبل أن يذكر اسمه وقد تكشف عاداته وتقاليده عن ثقافته قبل أن يتحدث عن نفسه وقد تحمل ملامحه وذاكرته قصة منطقة وقبيلة ومجتمع عاش عبر أجيال .
    لكن خلف كل هذا التنوع هناك سؤال أكبر من القبيلة واللهجة والمنطقة:
    هل نستطيع أن نختلف دون أن نتقاتل؟ وهل نستطيع أن نحافظ على هوياتنا المتعددة دون أن تتحول إلى جدران تفصل السودانيين عن بعضهم؟
    أعتقد أن الإجابة تبدأ من الحوار.
    فالسودان لم يكن يوماً مجتمعاً ذا لون واحد أو ثقافة واحدة. كان وسيظل فضاءً واسعاً تتعايش فيه ثقافات ولغات ولهجات وقبائل ومجموعات اجتماعية متعددة تفاعلت عبر التاريخ من خلال التجارة والهجرة والرعي والزراعة والمصاهرة والجوار.
    ولهذا فإن تنوع السودان ليس مشكلة ينبغي التخلص منها بل ثروة وطنية ينبغي أن نتعلم كيف نديرها.
    المشكلة ليست في اختلافنا المشكلة في الطريقة التي نتعامل بها مع اختلافنا.

    الحرب كشفت هشاشة التعايش وأهمية الحوار

    الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023 لم تصنع كل أزمات السودان لكنها كشفت عمق هشاشة النسيج الاجتماعي ووسّعت مساحات عدم الثقة وأعادت إلى الواجهة خطاباً خطيراً يقوم على التعميم والتخوين والاتهام الجماعي .
    وفي لحظات الحرب يصبح من السهل أن يتحول اختلاف القبيلة أو المنطقة أو اللهجة إلى ذريعة للحكم على الإنسان قبل أن نعرفه.
    قد يرتكب فرد جريمة، فتُحمّل المسؤولية لمجموعة كاملة .
    وقد يقع خلاف سياسي فيتحول إلى عداء اجتماعي.
    وقد تختلف الآراء فننتقل سريعاً من الاختلاف إلى التخوين ومن التخوين إلى الكراهية ومن الكراهية إلى العنف.
    وهنا تحديداً تظهر أهمية الحوار.
    فالحوار ليس ترفاً فكرياً نمارسه عندما تهدأ الأوضاع إنه إحدى الوسائل التي نحتاج إليها حتى نتمكن من تهدئة الأوضاع أصلاً.

    من شرق السودان تعلمنا أن الحوار يبدأ من المجتمع

    في تجارب بناء السلام والوساطة المجتمعية في شرق السودان يتضح أن كثيراً من النزاعات لا تبدأ كبيرة.
    تبدأ بخلاف حول أرض أو مورد أو طريق أو مصلحة ثم تتداخل معها الذاكرة التاريخية والخطاب السياسي والمخاوف المتبادلة فتتوسع دائرة النزاع.
    لكن عندما توجد إرادة للاستماع ومساحة آمنة للحوار وقيادات اجتماعية قادرة على جمع الأطراف يصبح من الممكن احتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح.
    وهذه الخبرة تؤكد لنا أن السلام لا يُصنع دائماً في قاعات المؤتمرات الكبرى.
    أحياناً يبدأ السلام من مجلس أهلي.
    ومن لقاء بين شيوخ وشباب.
    ومن امرأة تجمع أبناء مجتمعين متخاصمين.
    ومن شخص يقرر أن يسمع رواية الطرف الآخر قبل أن يصدر حكمه.
    ومن كلمة حكيمة تمنع كلمة غاضبة من التحول إلى رصاصة.
    إن بناء السلام يبدأ حيث يعيش الناس وليس فقط حيث يجلس السياسيون.

    القبيلة ليست المشكلة

    من الأخطاء التي ينبغي أن نتجنبها في التفكير في مستقبل السودان أن نتعامل مع القبيلة باعتبارها أصل المشكلة.
    القبيلة جزء من التركيبة الاجتماعية السودانية ولها أدوار تاريخية في التكافل وحماية المجتمع وحل النزاعات وإغاثة المحتاجين.
    المشكلة تبدأ عندما تتحول الهوية الاجتماعية إلى أداة للإقصاء أو التحريض أو التعبئة ضد الآخرين.
    فالقبيلة يمكن أن تكون جسراً للسلام كما يمكن أن تتحول إلى أداة للصراع.
    والفارق ليس في وجودها وإنما في كيفية توظيفها.
    ولهذا فإن المطلوب ليس إلغاء الهويات المحلية وإنما إدماجها في مشروع وطني أوسع يقوم على المواطنة والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

    اللهجات والثقافات،،،، ذاكرة السودان

    حين نتحدث عن الحوار بين الثقافات السودانية لا ينبغي أن نحصره في المؤتمرات والندوات.
    علينا أن نعيد اكتشاف السودان من خلال تفاصيله اليومية.
    أن نستمع إلى اللهجات المختلفة دون سخرية.
    أن نعرف قصص المجتمعات التي لا نعرفها.
    أن نتعلم عن عادات الآخرين دون أن نشعر أن ثقافتنا مهددة.
    أن يتعرف أبناء الشرق على الغرب وأبناء الشمال على الجنوب وأبناء الوسط على الشرق، وأن تتحول المسافات الجغرافية والثقافية إلى فرص للتعارف لا إلى أسباب للعزلة.
    فاللهجة ليست مجرد طريقة في الكلام.
    والزي ليس مجرد قطعة من القماش.
    والرقصة ليست مجرد حركة.
    والأغنية ليست مجرد لحن.
    كل ذلك يحمل ذاكرة مجتمع وتاريخ أناس وقصة مكان.
    وعندما نحترم ثقافة الآخر فإننا نقول له في أبسط صورة:
    أنت جزء من هذا الوطن وثقافتك جزء من قصته.

    لا نحتاج إلى سوداني واحد،،،، بل إلى وطن واحد

    ربما يكون السودان بحاجة اليوم إلى إعادة تعريف مفهوم الوحدة.
    الوحدة لا تعني أن يصبح الجميع متشابهين.
    ولا تعني أن نتخلى عن قبائلنا أو لهجاتنا أو ثقافاتنا أو خصوصيات مناطقنا.
    الوحدة الحقيقية هي أن نختلف لكن نتساوى.
    أن نحافظ على خصوصياتنا لكن لا نستخدمها لإقصاء الآخرين.
    أن نعتز بانتماءاتنا المحلية لكن ندرك أن الوطن أوسع منها جميعاً.
    يمكن للإنسان أن يكون بجاوياً أو نوبياً أو فورياً أو زغاوياً أو شمالياً أو من وسط السودان أو من النيل الأزرق وأن يكون في الوقت نفسه سودانياً كاملاً لا تنقص مواطنته خصوصيته الثقافية.
    المشكلة ليست أن يكون لنا أكثر من انتماء.
    المشكلة أن نسمح لانتماء واحد بأن يلغي بقية انتماءاتنا.

    السلام السياسي وحده لا يكفي

    قد تنجح الأطراف السياسية أو العسكرية في الوصول إلى اتفاق يوقف الحرب لكن الاتفاق وحده لا يستطيع أن يعيد الثقة بين المجتمعات التي تضررت من الصراع.
    فالسلام السياسي قد يوقف إطلاق النار.
    لكن السلام الاجتماعي هو الذي يمنع المجتمع من العودة إلى العنف.
    ولهذا فإن أي مشروع حقيقي لإنهاء الحرب في السودان يجب أن يتجاوز الترتيبات السياسية والعسكرية إلى مشروع أوسع لإعادة بناء النسيج الاجتماعي.
    نحتاج إلى المصالحة ولكن المصالحة التي لا تتجاهل العدالة.
    نحتاج إلى الحوار ولكن الحوار الذي لا يلغي حقوق الضحايا.
    نحتاج إلى العفو الاجتماعي ولكن ليس على حساب الحقيقة.
    نحتاج إلى إعادة النازحين واللاجئين ولكن مع معالجة مخاوف المجتمعات المضيفة.
    نحتاج إلى إعادة بناء المدارس والمستشفيات والطرق لكننا نحتاج أيضاً إلى إعادة بناء الثقة.
    فالمدن يمكن أن تُبنى بالحجر أما المجتمعات فلا تُبنى إلا بالثقة.
    النساء والشباب ليسوا ضيوفاً على طاولة السلام
    لا يمكن أن نتحدث عن مستقبل السودان ونضع النساء والشباب في آخر الصف.
    النساء عشن الحرب في تفاصيلها اليومية وحملن أعباء النزوح والفقد والإعالة والرعاية وكان كثير منهن جزءاً من شبكات التضامن والمساعدة المجتمعية.
    والشباب هم الفئة التي ستعيش أطول مع نتائج القرارات التي نتخذها اليوم.
    ولهذا يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في الحوار وصناعة السلام لا مجرد جمهور في المؤتمرات.
    إن السلام الذي لا يشارك فيه الشباب والنساء سيظل سلاماً ناقصاً والسلام الذي لا يصل إلى المجتمعات المحلية سيظل بعيداً عن الناس الذين يفترض أن يحميهم.

    الكلمة مسؤولية

    في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الكلمة قادرة على عبور آلاف الكيلومترات في ثوانٍ.
    ولهذا فإن مسؤولية الإعلام والمثقفين والناشطين والقيادات الاجتماعية أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
    نحن بحاجة إلى خطاب يقول الحقيقة دون أن يحرض على الكراهية.
    ويدافع عن الضحايا دون أن يحول مجتمعاً كاملاً إلى متهم.
    وينتقد المواقف السياسية دون أن يحوّل الاختلاف السياسي إلى عداوة اجتماعية.
    فالخطاب الذي يبني الكراهية اليوم قد يصعب علينا غداً أن نبني به السلام.
    الحوار لا يعني أن ننسى
    هناك من يخشى أن تكون الدعوة إلى الحوار والمصالحة دعوة إلى تجاوز الجرائم أو نسيان الضحايا.
    وهذا فهم ينبغي أن نصححه.
    الحوار لا يعني النسيان.
    والمصالحة لا تعني الإفلات من المساءلة.
    والسلام لا يعني أن يطلب من الضحية أن تتنازل عن حقها.
    بل إن السلام المستدام يحتاج إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمساءلة حتى لا تتحول جراح الماضي إلى وقود لحروب جديدة.
    نحن بحاجة إلى أن نتصالح مع ذاكرتنا لا أن نمحوها.
    وأن نتعلم من أخطائنا لا أن ننكرها.
    وأن نعطي الضحايا حقهم دون أن نسمح لمنطق الانتقام الجماعي بتدمير المستقبل.

    السودان يحتاج إلى حوار يشبهه

    الحوار الذي نحتاجه ليس حواراً نخبوياً مغلقاً.
    نحتاج إلى حوار يشبه السودان نفسه:
    متعدد الأصوات.
    متعدد الثقافات.
    متعدد اللهجات.
    متعدد الأجيال.
    ومتعدد الرؤى.
    نحتاج إلى أن يجلس السياسي إلى جانب الأكاديمي والقيادي الأهلي إلى جانب الشاب والمرأة إلى جانب الرجل والنازح إلى جانب المجتمع المضيف وأبناء الشرق إلى جانب أبناء الغرب والشمال والوسط والجنوب وأن يتحدث الجميع لا لكي يثبت أحدهم أنه يمتلك الحقيقة كاملة بل لكي نبحث معاً عن وطن يتسع للجميع.
    من التنوع إلى التماسك
    ربما تكون اللحظة التاريخية التي يعيشها السودان فرصة لإعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا.
    لقد دفعنا ثمناً باهظاً بسبب الانقسامات والاستقطاب والحروب.
    ولذلك لا ينبغي أن يكون هدفنا فقط أن تتوقف الحرب وإنما أن نعمل على معالجة الأسباب التي جعلت المجتمع قابلاً للاشتعال.
    علينا أن نربي أطفالنا على احترام المختلف.
    وأن نعلمهم أن اللهجة المختلفة ليست مدعاة للسخرية.
    وأن القبيلة ليست معياراً لقيمة الإنسان.
    وأن اللون أو المنطقة أو اللغة لا تحدد مقدار الوطنية.
    وأن السوداني الآخر ليس غريباً لمجرد أنه جاء من منطقة أخرى.
    هذه ليست تفاصيل صغيرة.
    إنها أساس بناء دولة تستطيع أن تعيش فيها الأجيال القادمة دون أن تحمل أحقاد الأجيال السابقة.

    كلمة أخيرة: السودان الذي نريده

    ربما لا نستطيع أن نغير الماضي.
    ولا نستطيع أن نمحو آثار الحرب بسهولة.
    لكننا نستطيع أن نقرر كيف سيكون المستقبل.
    نستطيع أن نختار بين سودان تستمر فيه الجدران التي بنتها الحرب وسودان نبدأ فيه ببناء الجسور.
    نستطيع أن نختار بين خطاب يجعل القبيلة خندقاً وخطاب يجعلها جسراً.
    بين إعلام يشعل الخوف وإعلام يفتح نوافذ المعرفة.
    بين مجتمع يعاقب الإنسان بسبب انتمائه ومجتمع يحاسبه على أفعاله.
    وبين وطن يطلب من أبنائه أن يتشابهوا ووطن يحترم اختلافهم ويمنحهم جميعاً حقاً متساوياً في الانتماء.

    أنا أؤمن أن السودان لا يحتاج إلى سودانيين متشابهين حتى يعيشوا معاً بل يحتاج إلى سودانيين مختلفين يؤمنون بأن اختلافهم لا يلغي وحدتهم.

    فالقوة الحقيقية للسودان ليست في أن يكون الجميع نسخة واحدة وإنما في أن يستطيع المختلفون أن يجلسوا إلى طاولة واحدة وأن يسمع بعضهم بعضاً وأن يختلفوا دون كراهية وأن يتنافسوا دون إقصاء وأن يتعاونوا رغم اختلافاتهم.
    لقد حاولت الحرب أن تجعل من التنوع وقوداً للصراع ومسؤوليتنا التاريخية أن نجعل منه وقوداً للسلام.
    وإذا كانت الحرب قد مزقت شيئاً من نسيجنا الاجتماعي فإن الحوار قادر على أن يبدأ خياطته من جديد.
    ليس المطلوب أن نلغي اختلافاتنا.
    المطلوب أن نتعلم كيف نعيش بها.
    وليس المطلوب أن نبحث عن سودان بلا قبائل أو ثقافات أو لهجات.
    المطلوب أن نبني سوداناً لا تكون فيه القبيلة سبباً للتمييز ولا الثقافة سبباً للإقصاء ولا اللهجة سبباً للسخرية ولا المنطقة سبباً للحرمان.
    سودان تكون فيه المواطنة مظلة للجميع والعدالة أساساً للسلام والحوار وسيلة لإدارة الاختلاف وحقوق الإنسان معياراً لكرامة الدولة والمجتمع.
    فالسودان لا يصبح وطناً عندما نتشابه
    بل يصبح وطناً عندما نتسع لبعضنا.
    وهنا يبدأ السلام الحقيقي.

    للتواصل:
    Email:

    Author

    يسن جعفر عبدالله عيسى